الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

1

CERIST

مهما يكن من أمر فَإِنَّ النقد الموجه إلى الرواية لا يقدح في صحة الخلوات والرياضة التي

مارسها، لأن المواقف الصعبة التي مر بها السالمي واستطاع تحملها بصبر ورباطة جأش دليل على ما يتمتع به من قُوَّة نفسية عظيمة، فهي ولا شَكٍّ لم تأت من فراغ، بل كانت نتيجة تدرب و"رياضة“ روحية، انعكست على سلوكه وتصرفاته: صبرا وتضحية. وَهَذَا التكوين الذي تلقاه السالمي عَلَى يه السيفي يذكرنا بما تلقاه أيضا الشيخ محمد عبده على يد المتصوف الشيخ درويش

جـ- مرحلة التعلم بالشرقية:

(1)

يد

كان السالمي عالي الهمة، سامي الطموح، لم يكتف بما أخذه عن علماء الرستاق، حين فاق بعضهم علما، بل تاقت نفسه إلى الانتقال من التعلم النظري إلى تطبيق ما تعلمه ميدانيا، خاصة مع تردي الأوضاع السياسية والاجتِمَاعِيَّة في البلاد، فبحث عن رجل آماله مهاجرا من بلد إلى آخر، متجسما الصعاب، متحملا للمشاق. لنستمع إِلَيْهِ وَهُوَ يقول فِي هَذَا الشأن.

لشغلي بأهل الدهر إحدى العجائب وتركي طلاب العدل إحدى المصائب فصوبتُ فكري: أي حال يكون لي منارا أسمو به لأعلى المراتب وأي مقام أغدوا فيه بجانبا لأهل الهوى والغي من كل لاعب وأي خصال إن تحلى بها الفتى تميز فيها عن ذوات الجلابب وأي طريق أقتفي في سلوكه سبيل رسول الله زين المناقب وفيه رضى الرحمن ربي فلم أجد سوى طلب العليا لتلك المناصب فجسمت نفسي الصعب علما بأنَّ في تحشمها للصعب درك المآرب وأوردتها مُرَّ الموارد راجيا ليحلو لها في المجد ورد المشارب وحملتها الصبر الجميل محاولا بلوغ المنى بالفتح من خير واهب وجردتُ عن عزمي بجدي صارما أقدُّ به هام الخطوب النوائب وحبت به شرق البلاد وغربها وفتشتُ هَذَا في الناس من كُلِّ جانب

(1) انظر: زعماء الإصلاح أحمد أمين، ص 358 - 360. مفهوم الإصلاح: طهاري، ص 46. (2) انظر: نهضة، أبو بشير، ص 119. مُقَدِّمَة محمد إسماعيل للمعارج 3/ 1 - 4 مُقدمة البطاشي للمشارق، صث-ج". مُقدِّمة أبي إسحاق الجوهر النظام، 1/د-هـ. السالمي المجتهد: المرموري، قراءات، ص 44 - 47؛ السالمي مؤرخاً حمدون السالمي، قراءات، ص 146.

مقدمة أبي غدة الجوابات السالمي (8.6/ 1 مُقدِّمة عبد الرحمن السالمي لروض البيان، ص 32 - 33. أطروحة الهاشمي، ص 66 - 68. (3) يقول أبو بشهر: « … حَتَّى كان في مبدل أمره أكبر منزلة في العلم من أشياخه الذين حمل العلم عنهم. ترجمة السالمي (مخ)، ص 3. نهضة، أبو بشير، ص 119.

(4) آثرت إيراد هذه الأبيات بطولها، لأنها بمثابة وثيقة تعبر أصدق تعبير عما يختلج في صدره من علو الهمة، وعن سبب تحسمه المتاعب ليتتلمذ على يد الشيخ صالح الحارثي، ولو أوردت معناها نثرا لما أوفيت الشيخ حقه.

- 75 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz