الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٧٧1
CERIST
ولا بد أنَّ الإطاحة بدولة الإمامة وملاحقة مؤسسيها والتنكيل بهم تُبقي لدى هؤلاء العلماء أثرا مغروسا في قلوبهم، يسري مع الدم في عروقهم، ينتظرون متى يقيض الله لهذا الدين من يحييه، وتعود على يده أيام العدل المشرقة، فكان السالمي هو ذَلِكَ الشخص المنتظر!.
ويظهر بتحليل النصوص التاريخية أنَّ الرحلة كانت مخططة ومدبرة من قبل اللمكي والعبري، بالتنسيق مع الشيخ صالح الحارثي، ولم تكن بالصدفة كما توحي إِلَيْهِ بَعض النصوص (1)، وَأَنَّ الهجرة لم تكن لِمُحَرَّدِ ()، أنه فاق شيوخه بالرستاق، وإنما لانسداد الأفق أمامه، لأنَّ المدينة ليست بعيدة عن أعين السلطة في مسقط، والشيوخ لا يتحركون لأن التجارب السابقة قد أنهكتهم.
ويتأكد هَذَا الطرح بملاحظة لها وزنها وهي: إذا كان السالمي قد فاق شيوخه وكان يريد الاستزادة من العلم، أليس في مكتبات الرستاق - كما ذكر الْمُؤَرِّحُونَ أَنَّهَا كانت تزخر بها ـ ما يغنيه عن مشايخه، فيعتمد على نفسه وَعَلَى عصاميته كما عُهد منه ذَلِكَ؟ وَرُبما يكون قد أخفى طموحاته السياسية وراء طلب الاستزادة من العلم، وَلَعَلَّ هَذا ما يقصده بقوله في الأبيات السابقة: «وأودعتهم سري»، وكان الغرض العلمي بمثابة القشرة التي تستر اللب، وَإِنَّمَا هدفه أن يبتعد عن سلطة مسقط، وعن ملاحقة أعينها.
2 - في طريق الرحلة إلى الحارثي:
شد السالمي الرحال سنة 1308 هـ/ 1891 م إلى الرجل الذي طالما سمع عن علمه وجهاده، وقبل أن يصل إلى الشيخ الجديد (الحارثي) بالقابل في المنطقة الشَّرْقِيَّة كانت للسالمي في طريقه ثلاث محطات: - المحطة الأولى: كانت عند شيخه ماجد بن خميس العبري، في بلدة الحمراء بالجبل الأخضر، أقام عنده بضعة أيام، فأراه السالمي مؤلّفه الجديد: الشرف التام في شرح دعائم الإسلام“ وَهُوَ شرح لبعض قصائد ابن النضر)، وكان قد بدأ تأليفه وَهُوَ بالرستاق (4).
(1) انظر مثلا: اللؤلؤ الرطب الحارثي، ص 59. أطروحة الهاشمي، ص 67. (2) انظر: فكر السالمي: العزري، ص 119 - 120.
(3) انظر مؤلفات السالمي، ص 143 من البحث. أما ابن النضر فهو هو أحمد بن سليمان … ابن النضر الناعي العماني (ق 6 هـ/12 م): ولد بسمائل، ونشأ في أسرة علم، أخذ عن الشيخ مبارك بن سليمان بن ذهل، وأبي عمر النحلي. عُرف بشدة الذكاء وقُوَّة الحافظة، وتبغ منذ صغره، فقد بدأ التأليف منذ سن الرابعة عشرة، ثُمَّ سُمِّي: «أشعر العلماء وأعلم الشعراء». من مؤلفاته: "الجمان في سيرة أهل عُمان، والوحيد في ذمّ التقليد"، و"مرآة البصر في جمع المختلف من الأثر" و"الدعائم". قتله أحد حكام النباهنة بالقائه مكبلا من شرفة قصرها، وأمر بحرق كتبه، ولم ينج من ذلك غير كتاب "الدعائم". وكان عَلَيْهِ عِدة شروح و حواش لعلماء مشارقة ومغاربة. انظر ترجمته في: تحفة السالمي 355/ 1 اللمعة المرضية من أشعة الإباضية، السالمي نور الدين وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، سلسلة تراثنا، عدد 18، الطبعة الثانية، 1983 م، ص 25 - 26 شقائق الخصيبي، 324/ 2 - 325. الأعلام الزركلي، 132/ 1. مُقدِّمة عبد الرحمن السالمي لروض البيان، ص 27 - 28 وأحال على تقديم سالم الرواحي لديوان الدعائم، ص 3.
(4) انظر: أطروحة الهاشمي، ص 66.
- 77 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz