الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٧٨

المحطة الثانية كانت بمنح، أين تعرّف على الشيخ محمد بن مسعود البوسعيدي، فأحبه وأقام عنده

أياما، واستفاد من علمه، وكان ذلك بداية الاتصالات والصحبة بين السالمي وَهَذَا الشيخ (1) المحطة الثالثة: كانت عند الشيخ حمد بن سيف البوسعيدي في المضيبي بمنطقة الباطنة، وأعجبته المضيبي، وَتَزَوَّج بها).

(4)

وَهَذَا الكلام لا يَتَّفِقُ مع ما تناقلته المراجع الحديثة من جهتين: الأولى: يَتَّفِقُ أغلب من ترجم للسالمي عَلَى أَنَّ الشيخ الذي نزل عنده بالمضيبي هو سلطان بن محمد الحبسي)، وَهَؤُلاَءِ انساقوا وراء ما ذكره الشيخ إبراهيم العبري في مُقَدِّمته للعقد الثمين، لأنه ـ فيما يظهر - أوَّل من ذكر هَذِهِ المعلومة. ولكن رأينا أنَّ ترجمة أبي بشير - غير المنشورة - تُصَرِّحُ بِأَنَّ الشيخ الذي نزل عنده هو حمد بن سيف البوسعيدي، وأنَّ السالمي تَزَوَّجَ ربيبة شيخه، والتي ستلد له ابنه أبا بشير، وكفى بأبي بشير حجة في هَذا المقام، أفلا يكون أدرى بوالده ووالدته!.

الثانية: تفيد المراجع أن المقام بالمضيبي لم يدم طويلا، وأنَّ المدينة لم تكن سوى محطة عارضة في طريق السالمي إلى الحارثي؛ وَلَكِنَّ أبا بشير السالمي يُصَرِّحُ بِأَنَّ والده الشيخ نور الدين أعجبته المضيبي، وبها تَزَوَّجَ، فالمدة إذن كانت طويلة، إذ وجد ما تسكن به نفسه من إكمال نصف دينه، وإحاطته بالأفاضل والأعيان. ولَكِن كَم دامت هَذِهِ المحطّة؟ لا تذكر المصادر ذلِكَ. والمهم في الأمر أنَّهُ - كما يقول الشيخ البطاشي - أقام ببلدة المضيبي، وتنصب للتدريس والإرشاد» (6).

3 - اللقاء بين الأستاذ وتلميذه:

توجد عدة روايات تبدو متناقضة حول كيفية اتصال السالمي بشيخه الحارثي، فأراد أحد الباحثين استغلالها ـ وهذا حسب اعتقاده لكشف التلاعبات التاريخية التي حملتها الترجمات». وهذه الروايات

كما يأتي:

(1) ترجمة السالمي (مخ)، ص 4. (2) انظر خريطة عمان في الملحق. (3) انظر: ترجمة السالمي (مخ)، ص 5. (4) انظر: اللولو الحارثي، ص 59 السالمي المجتهد: المرموري، قراءات، ص 44. أطروحة الهاشمي، ص 66. الحجج المقنعة (دراسة): بولرواح،:

ص 13. فكر السالمي: العزري، 118.

(5) مُقدمة العبري للعقد الثمين: العبري، 8/ 1.

(6) مقدمة البطاشي للمشارق، ص "ث".

(7) قد يبدو التفصيل في هَذِهِ القضية أمرا ثانويا، ولكن لولا أن الباحث العزري أثار حولها جدلا ونقاشا طال السبع صفحات (114) - (120) أراد به أن يجعله تُكاة للتشكيك فيما كتب عن الشيخ السالمي، ولولا محاولتي إبراز الحقيقة التاريخية بِكُلِّ موضوعيَّة، لَمَا

أطلت الحديث فيها. (8) فكر السالمي: العزري، 114.

- 78 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST