الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٨٠وهناك عدة ملاحظات عَلَى هَذِهِ الرواية:
أنَّها متناقضة، فهي في بدايتها توحي بأنَّ السالمي كان قاصدا إلى طلب العلم عند الحارثي، ومن جهة أخرى توحي بأن اللقاء وقع بينهما بمحض الصدفة، إذ لو لم يخرج الحبسي لظل السالمي
بالمضيبي. . أَنَّ احتمال الصدفة غير وارد فقد كانت الرحلة مخططة ومدروسة منذ إقامة السالمي بالرستاق. . أن ظهور مكانة السالمي وبراعته عندما طُرح الإشكال، أمرٌ محتمل
أنَّ ارتحال السالمي إلى المضيبي ليمارس بها نفس المهنة أمر لا يتوافق مع منطق الأحداث، فالمضيبي لم تكن سوى إحدى المحطات التي توقف فيها، وَهُوَ في طريقه إلى مقصده الأسمى
حيث تدار" الخطط السياسية، وتنطلق القوافل العسكرية لضرب السلطة في مسقط». وَإِنَّنا نقرُّ بأنَّ التناقضات التي لخصناها، لها ما يبررها، إذا ما اعتمدنا على الروايات السالفة الذكر وحدها، ولكن هناك رواية أخرى، نوردها بنصها لتبدد الشك، وترفع الالتباس.
يقول أبو بشير متحدثا عن والده النور السالمي: وكان رَحِمَهُ الله يسمع بأخبار الشَّرْقِيَّة وعلو صيتها بوجود الشيخ صالح بن علي، وفي نفسه ميل
إلى الاتصال بها، فالتقى بنزوى بمن يصحبه ويرافقه من أهل الشَّرْقِيَّة. فخرج منها إلى منح … وتوجه من منح إلى المضيبي، ونزل بها، وأحبه أهلها، والتقى فيها بجماعة من أعيانها الفضلاء، وكان بها يومئذ الشيخ العلامة الناسك حمد بن سيف بن سعيد البوسعيدي، أورع أهل زمانه وأفضلهم علما وعملا … فلازمه الشيخ سيدي الوالد، ووجد عنده البغية، وأعجبته المضيبي، لأنها كانت إذ ذاك عامرة برجال العلم والفضل والأدب، وهي أشرف بلدان الشرقية … فاطمأن العلامة بالمضيبي وسكنت نفسه بها لما صادفه فيها من وجوه الإخوان، والفضلاء الأعيان ولازم الشيخ حمد بن سيف فكان منه بمنزلة الولد البار بالوالد المحسن، وَتَزَوَّجَ ربيبة الشيخ المذكور.
وبعد حين خرج من المضيبي لزيارة الشيخ الولي صالح بن علي، فأحبَّه الشيخ ووقع منه موقعا عظيما لما رأى فيه من التأهل للعلم واجتهاده في الطلب والمباحثة … فمكث العلامة عنده أياما للزيارة. ولا تسل عَمَّا كان في خلال تلك المجالس الغرر من المباحثات وإلقاء المشكلات في سائر فنون العلم …
ثُمَّ رجع العلامة السالمي إلى المضيبي، وكان بعد ذلك يتردَّد لزيارة الشيخ صالح ويرجع إلى المضيبي. حتى قال له الشيخ صالح ذات مَرَّة عَلَى إثر مراجعة، يسأله القيام معه، وَهُوَ مُلِحّ في طلب الإذن للرجوع (1) انظر فكر السالمي: العزري، 118.
(2) المرجع نفسه، ص
119
- 80 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST