الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٨١نعلم أنَّ الجثة عندنا والقلب بالمضيبي، وَذَلِكَ لِما رآه من شدَّة ميله إليها وحبه للرجوع فيها. ثُمَّ إِنَّ الشيخ صالح عزم عَلَيْهِ في الانتقال معه بالقابل، وأن يتخذها وطنا)، فما هو إلا أن امتثل أمره لاتفاق الروحين واتحاد الشخصين … » (2).
والملاحظ أَنَّ هَذِهِ الرواية تَتَّفِقُ مع رواية مبارك الهاشمي عَلَى أَنَّ تأكيد الحارثي على بقاء السالمي إلى جواره كان على إثر مراجعة»، أي إثر تبادل للرأي في مسألة ما، إلا أنهما تختلفان في اسم الشخصية المضيبيئة التي رتبت اللقاء (الحبسي أو البوسعيدي).
كما أَنَّ هَذِهِ الرواية تجيبنا عَلَى بَعض التساؤلات التي طُرحت آنفا، نوجزها في الجدول الآتي:
التساؤل
جوابه
وطنا.
أَنَّهُ اتَّخذها لماذا طالت مدة إقامة السالمي بالمضيبي - -1 - لأَنَّهُ تَزَوَّجَ بالمضيبي، ويُرجح وَهُوَ لا يقصدها بل يقصد القابل، ولماذا -2 لأنَّ المضيبي كانت إذ ذاك عامرة برجال العلم والفضل كان يمارس نفس المهنة التي مارسها في والأدب، وهي أشرف بلدان الشرقية».
الرستاق؟
3 - لأنَّ أهلها من الأعيان ورجال العلم والأدب استقبلوه أحسن
استقبال، ورعوه أحسن رعاية، وَخَاصَّةً صهره.
4 - لأنه - مع إقامته بالمضيبي - لم يكن منقطع الصلة عن
الحارثي، بل كان عَلَى تردُّد و اتصال دائم به، فالمضيبي
ليست بعيدة عن القابل
مع
لماذا رفض السالمي استيطان القابل إلا لأَنَّهُ رُبَّمَا فضل الاكتفاء بتكرار الزيارات والتردد، وأن يبقى بإصرار الشيخ الحارثي، مع أنَّ وجهته في عند أصهاره، حيث يشعر بأنه بين أهله وذويه، فكان. البداية القابل حيث يسكن الحارثي لا البوسعيدي منزلة الولد البار بالوالد المحسن»، بخلاف كونه في القابل بعيدا عن الزوجة، حيث قد يشعر بالغربة: «نعلم أَنَّ الجنّة
المضيبي؟
عندنا والقلب بالمضيبي».
كيف يكون اللقاء بين السالمي والحارثي ليس في الرواية ما يوحي بأنَّ اللقاء بينهما كان بمحض الصدفة
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST
غير مخطط له، وهُوَ يقصده؟
وغير مخطط.
(1) من المعلوم في الفقه أنَّ الرجل إذا تَزَوَّجَ من بلد فَإِنَّهُ يَتَّخِذه وطنا، ولا شَكَ أَنَّ السالمي لَمَّا اسْتَقَرَّ وَتَزَوَّجَ بالمضيبي اتخذه وطنا له، أخذاً بهذا الحكم الفقهي، فاطمأنت نفسه إلى هَذَا الوطن الثاني، وَلَكِنَّ الحارثي عزم عَلَيْهِ أَن يَتَّخِذ القابل وطنا ثالثا. حول رأي السالمي في هَذَا الحكم الفقهي انظر فتاواه الواردة في العقد الثمين 228/ 2، 230، 233، 240 - 241.
(2) ترجمة السالمي (مخ)، ص 4 - 6
(3) انظر خريطة عمان في الملحق.
- 81 -