الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٨٢

بعد هذه المناقشة أميل إلى أنَّ ما ينبغي الاعتماد عَلَيْهِ هو هَذِهِ الرواية الأخيرة التي نقلتُ أهم ما فيها، وأرى بأنَّهَا الأصحُ، لأَنَّهَا تتميز بِعِدَّةِ أمور:

1 - كونها رواية لأقرب الناس إلى الشيخ السالمي، وهي لابنه أبي بشير، والقضية تتعلق بحياته الأسرية، فهو أدرى الناس بها.

-2 - أنها وردت في أقدم ترجمةٍ تعرضت لتفاصيل رحلة السالمي من الرستاق إلى القابل، ونزوله بالمضيبي، ولكيفية اللقاء بين السالمي والحارثي، إذ قد ألفت الترجمة قبل سنة 1372 هـ/1952 م.

-3 - أَنَّهَا خالية من التناقض، وتجيبنا عن عدة أسئلة كانت مطروحة.

-4 - أنها أقرب إلى منطق الواقع، فهي تَتَّفِقُ مع الأحاسيس الوجدانية التي يمكن أن يشعر بها السالمي، وكانت وراء سلوك بدا غريبا يطرح تساؤلات، هَذِهِ الأحاسيس التي من الممكن أن تحدث لأي إنسان متزوج، بله حديث عهد بالزواج. وَهُوَ مع كُلِّ تلك العواطف الوجدانية لم ينس ما هاجر من أجله، وَهُوَ مساندة الحارثي في عمله من أجل إحياء الإمامة.

ومهما يكن من أمر، وسواء أطالت المدَّة أم قصرت فَإِنَّ السالمي لم يبلغ هدفه إلا عند لقائه بالحارثي.

- التكوين العلمي والسياسي:

(1)

أخيرا بلغ الشيخ السالمي مناه بعد طول تجوال في طلب العلم، إذ وجد الرجل المناسب الذي يلبي طموحاته العالية، وآماله السياسية السامية، فخاطبه في بعض قصائده محرّضا على القيام إلى الجهاد، ومبينا أنَّ الله سيحاسب عباده عَلَى التقاعس لازم السالمي شيخه الحارثي من سنة 1308 هـ/ 1891 م إلى يوم وفاته سنة 1314 هـ/ 1896 م، وتعدُّ هَذِهِ المرحلة الأخيرة أهم المراحل من حيث تكوين شخصية السالمي سياسيا، واجتماعيا، والانتقال من النظر إلى التطبيق، ومن التجريد إلى التجريب، ونتعرض إلَى هَذَا بِشَيْء من التفصيل في النقطتين الآتيتين:

التكوين العلمي:

لا تسعفنا المصادر المتوفرة لدينا بشيء عن العلوم التي أخذها السالمي عن الشيخ الحارثي، اللهم إلا ما ذكرته المراجع الحديثة من أنَّ السالمي أخذ عنه التفسير والحديث، وأصول الدين، وأصول الفقه، والنحو،

(1) انظر: ديوان السالمي (مخ)، ص 5. عين المصالح، ص 50.

(2) إن ملازمة السالمي للحارثي هي أشبه ما تكون بملازمة الشيخ محمد عبده الجمال الدين الأفغاني، وبالحب والإعجاب الذي كان بين الأستاذ والتلميذ. انظر: زعماء الإصلاح أحمد أمين، ص 369 - 371.

82 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST