الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٨٣والصرف، والمعاني، والبيان والبديع والمنطق (1)، وأنَّ السالمي وجد عند شيخه إجابات عن إشكالات أصولية لم يجدها عند غيره. وَهَذَا يُؤَيّد ما سبق ذكره من أنَّ مسألة التخصُّص في علم من العلوم لم تكن مطروحة في محيط السالمي آنذاك.
ولكثرة ما أخذ السالمي عن الحارثي تمكننا القول إنَّ نسب الدين) في عُمان جاز على الشيخ السالمي
على طريق شيخه صالح بن علي» (4).
ويذكر محقق روض البيان أنَّ الحارثي كان يرسل تلميذه السالمي لمناظرة بعض الأشخاص، للدفاع عن العقيدة الإسلامية، وقد عثر على رسالة لنور الدين السالمي بعث بها إلى شيخه صالح الحارثي يخبره فيها ما جرى في مناظرته مع حمد بن راشد بن سالم. ولا يخفى ما في المناظرات من وضع علم المرء على المحك، بها يُعرف مدى تمكن المناظر والمناظر في موضوع النقاش، وبها يقوم ويقيم فكر كُلِّ منهما.
في هذه المرحلة بدأ المجتمع يقطف ثمار علم هَذَا الشاب الطموح العالي الهمة، القوي الذاكرة، المتقد الفكر؛ حيث وفر له شيخه الحارثي الجو المناسب ليتفرغ للتدريس والتأليف، كما سيتضح من خلال
تواريخ تاليفه (6).
- التكوين السياسي والاجتماعي:
بما أن السالمي كان ملازما للحارثي، فمن المرجح أنَّه كان يصاحبه في تحركاته العسكرية ضد معاقل السلطان، وبعض البغاة من القبائل، ويؤيد ذَلِكَ ما نجده من وصف دقيق لبعض الأحداث التي ذكرها في
كتابه "تحفة الأعيان".
وَهَذِهِ بَعض الأحداث التي وقعت في فترة ملازمة السالمي للحارثي (1308 هـ-1314 هـ /1891 م-
: (1896
مسير
الشيخ صالح إلى بني هشيم بوادي دما (9) سنة 1312 هـ / 1895 م، وقد أظهروا البغي
(1) السالمي المجتهد: المرموري، قراءات، ص 44 - 45.
(2) انظر: أطروحة الهاشمي، ص 91. أحال على مقابلة له مع عبد الله السالمي حفيد الشيخ نور الدين.
•
(3) نسب الدين عند الإباضية يعني اتصال سند الشريعة عبر العصور، حتى وصولها إلى النبيء، ويكون نقلها يد فحول العلماء، ويشترط فيها طول الملازمة وتلفّ العلم بين الشيوخ وتلاميذهم مقابلة مع الشيخ الناصر المرموري.
(5)
(4) السالمي المجتهد: المرموري، قراءات، ص 44. مُقَدِّمة. عبد الرحمن السالمي لروض البيان، ص 33. أحال عَلَى رسائل نور الدين (مخ) بمكتبة السالمي. (6) انظر: الترتيب الزمني لتأليف السالمي، ص 158 من هذا البحث. (7) انظر: تحفة، 309/ 2 - 328.
(8) بنو هشيم من بطون الحجاز انظر: معجم قبائل: كحالة، 1219/ 3.
ووادي دما من الباطنة بعمان، وقد اختفى اسمها القديم، فاشتهرت باسم الخريس، تصغير خرس، بالسيب». عين المصالح، ص 33 (هامش).
- 83 -
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST