الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية
الجزء ١ · صفحة ٨٥•
1300 هـ / 1883 م (حسب ما سبق ذكره) إلى 1308 هـ / 1891 م (باتفاق المصادر). . العامل المكاني: فالرستاق - التي كانت في وقت سابق عاصمة الحكم - هي أشهر من الشَّرْقِية حيث الحركة العلمية، وكثرة العلماء والمكتبات.
المشايخ الذين تتلمذ عَلَيْهِم في الرستاق أكثر شهرة في العلم من مشايخه في الشَّرْقِيَّة. . شروعه في التأليف منذ أن كان بالرستاق، ابتداء باللغة بنظم قصيدة الجمل، سنة 1305 هـ / 1888 م، وانتهاء بأصول الدين والفقه، إذ كان آخرَ مُؤلَّفاته بالرستاق: " كِتَابُ الشرف التام في شرح دعائم الإسلام". وذكر أبو بشير السالمي في ترجمته المخطوطة عن والده أنه ألف أرجوزة أنوار العقول وشرحها المختصر "بهجة الأنوار" منذ أن كان بالرستاق ()، وَلَكِنَّ هَذَا لم يشتهر، وأبو بشير نفسه لم يورده في ترجمته المنقحة التي أودعها كتابه: "نهضة الأعيان" (2).
وَمِمَّا لا شك فيه أنَّ السالمي قد استفاد كثيرا من الحارثي، وتلقى عنه التكوين السياسي، في فترة السنوات الست التي لازمه فيها (1308 هـ - 1314 هـ/ 1891 م-1896 م). ولكن هل يعني هَذَا أَنهُ لم يتلق أي تكوين سياسي مع شيوخه الآخرين لما كان بالرستاق؟ بالطبع ليس الأمر كذلك، لعدة أمور:. شيوخ السالمي الثلاثة اللمكي والهاشمي والعبري كانوا من معارضي السلطان، ومن مؤيدي الإمام السابق عزان بن قيس، فهل يعقل أن يكتفي السالمي بأخذ العلوم الدينية ويغض الطرف عن مجريات الأحداث، ولا يتساءل عنها، وعن مواقف أساتذته منها، مع ما عُرف به من فهم عميق وبداهة نادرة؟.
وجود السالمي في بيئة مشحونة بالسياسة التي تعيشها البلاد، ويتناقل الناس أخبارها في مجالسهم الخاصة والعامة، واستماعه إلى تحليلات مشايخه عنها (3). . قرار السالمي الانتقال من الرستاق إلى المحتسب الشيخ صالح الحارثي أليس دَلِيلا عَلَى أَنَّهُ قد وصل إلى مستوى من الوعي السياسي والقناعة بضرورة التغيير فأراد أن يتجشم الصعاب، لينتقل من النَّظَرِيَّة إلى التطبيق؟.
وفي ختام حديثنا عن مراحل تعلم السالمي تجدر الإشارة إلى رحلة لم تدم طويلا، ولكنها أثرت في تكوينه العلمي، وهي رحلته إلى الحج سنة 1323 هـ / 1906 م)، فقد سمحت له بالاتصال بعِدَّةِ علماء مختلف الأقطار الإسلامية، وأخذ عنهم، وكانت بينه وبين بعضهم مناظرات)، وقد اتسعت فيها من
(1) انظر: ترجمة السالمي (مخ)، ص 4.
(2) انظر الترتيب الزمني لتأليف السالمي، ص 158 من البحث.
(3) انظر فكر السالمي: العزري، ص 104.
(4) انظر: تحفة: السالمي، 329/ 2.
(5)
انظر: المصدر نفسه. اللؤلؤ الحارثي، ص 209 - 210 مُقدِّمة أبي غدة الجوابات السالمي، 5/ 1.
- 85
Document
téléchargé
depuis www.pnst.cerist.dz
CERIST