الشيخ نور الدين السالمي: حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية مصطفى بن محمد شريفي

الشيخ نور الدين السالمي حياته وآثاره ومواقفه الإصلاحية والسياسية

الجزء ١ · صفحة ٩٢

عرف بالزهد والورع والكرم والجدية وترك اللغو والمزاح. كان لا يعظم أحدا لدنياه، ولا يداري في الحق، اشتغل في غالب حياته بالدرس والتدريس، والقضاء والفتوى.

قبل رجوعه من الرستاق إلى بلده الحمراء بالجبل الأخضر، تخرَّج عَلَى يديه علماء كثيرون منهم الشيخ نور الدين والشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري، والشيخ سعيد بن صالح العبري، والشيخ هلال بن زاهر الهنائي، والشيخ القاضي ثابت بن سرور الغلابي … »).

ورغم مكانته العلمية وكثرة تلاميذه إلا أنَّه لم يترك تأليف اكتفاء بما ألفه الأوائل. كان يحب الشعر وينشده، وله قصائد في الوعظ والحكمة، ثُمَّ ندم عَلَى ذَلِكَ فمزَّق ما وجده إلا ما فاته في أيدي الناس. وله أجوبة وردود في مسائل وردت إلَيْهِ نثرا ونظما، والنثر لو جُمع فلا يقلُّ من أربع مجلدات.

صمه الله

عمر طويلا، وعاصر ثلاثة أئمة: عزان والخروصي والخليلي، وضعف بصره في كبره حتى كف سنة 1332 هـ/1914 م. ثم توفي في فجر الرابع والعشرين من مُحَرَّم سنة 1346 هـ / 23 جويلية 1927 م ببلدة الحمراء، ورثاه عدة مشايخ منهم الشيخ سالم بن سليمان الرواحي

أَمَّا عن

التي سرع

أثره في تلميذه السالمي فيمكن القول: إنَّ مدرسة العبري مثلت النواة الأولى في تكوين السالمي السياسي»، إذ إِنَّ شخصية مثل العبري ـ الذي تقلد منصب منصب الولاية على بهلا في دولة الإمام عزان رعان ما قُضي عليها - لا بُدَّ أن تترك أثرا في التكوين السياسي للسالمي، وتوجهاته المستقبلية، خاصةً إذا علمنا أن العبري دافع بإخلاص عن دولة الإمامة إلى أقصى جهده، حَتَّى بعد وفاة الإمام نفسه، ولا يمكن أن تمرَّ تِلْكَ الأحداث عابرة في حياة العبري فينساها أو يتناساها دون أن يغرس في تلاميذه روح الجهاد وحب الاستشهاد في سبيل إقامة حكم الإمامة واستمزارها؛ فما من شَكٍّ أن يكون قد غرس فيهم تلك الروح، وَعَلَى رأسهم من يتفرس فيه مخايل التفوق: التلميذ النجيب عبد الله (نور الدين) السالمي.

-5 - محمد بن خميس بن محمد السيفي:

ولد السيفي سنة 1241 هـ / 1826 م. وذكر أبو بشير أنَّ السيفي كان أحد علماء الأسرار ()، كانت له اليد الطولى في ذَلِكَ، يقصده الوفود من كُلِّ جهة للاستفادة منه، فيعطي فيعطي كلا طريقة على قدر حاله. وكان عَلَيْهِ مدار القضاء بنزوى، في زمن الشيخ هلال بن زاهر (6)، والسيد سيف بن حمد البوسعيد». جمع السيفي

(1) نهضة، أبو بشير، ص 458. (2) فكر السالمي: العزري، ص 104.

(3) انظر: تحفة: السالمي، ط. 1347 هـ، 272/ 2 فكر السالمي: العزري، ص 103.

(4) انظر: نهضة أبو بشير، ص 276. شقائق الخصيبي، 239/ 3.

(3) لم نعثر في تعريفات الجرجاني، ولا تعاريف المناوي شرحا لمصطلح علم الأسرار.

(6) هلال بن زاهر بن سعيد بن محمد الهنائي، كان ذا منزلة كبيرة لدى العمانيين، أخذ نزوى من يد السيد حمد بن سيف البوسعيدي،

- 92 -

Document

téléchargé

depuis www.pnst.cerist.dz

CERIST