العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٥٣الطابق
وبالنسبة لفتحات المراقبة والإشعار فإنّها موجودة في أركان البرجين وابتداء من الأول، وتزداد اتساعا في الطوابق العليا وهي من نوعين: نوع معقود ونوع ذو ساكف
معمول من صفيحة حجرية. وقد لوحظ أنها في برج بادحمان أكبر مقاسا من مثيلاتها في برج بوليلة.
كما يتميز برج
انتيسه
بادحمان عن برج بوليلة بكون ذروة السطح شغل به صف أفقي من المزاغل الضيقة يعلوه صفّ أفقي من الفتحات المعقودة الواسعة التي لا شك أنها استخدمت للمراقبة والرمي معا. وهي ظاهرة معمارية وجدنا ما يشبهها في برج الجماعة أو برج بالواحة، الذي يُعدّ من أقدم أبراج الواحة، مما يدعو إلى القول إنّ الشخص الذي بنى برج بادحمان قد استلهم من برج الجماعة هذا التوزيع للفتحات والمزاغل في جدران السطح.
فهي
الشرافات
في برج بادحمان تبدو الشرافات أكثر أصالة من التي تتوج ذروة برج بوليلة، عبارة عن هرم ناقص يقترب أحيانا من الشكل المخروطي (اللوحة رقم: 46). ومثلما نجدها في الأركان نجدها كذلك في الوسط تتخلّل قمّة الذروة، في حين نجدها في برج بوليلة ركنية فحسب ومن النوع المسنّن أو المدرّج (اللوحة رقم: 40، 43)، لكن آثار الترميم الحديث بادية على كل أجزاء سطح البرج مما لا يستبعد كونها حديثة.
الشرافات المسننة المائلة منها والمستقيمة عُرفت بفارس والعراق وأواسط آسيا وعند الساسانيين، وفي الشام على العهد الروماني، كما عرفها المسلمون في منشآتهم، وأقدم مثال لها يوجد في قصر الحير الشرقي الذي بناه هشام بن عبد الملك الأموي سنة 109 هـ /727 م (1). لكن الملاحظ في منطقة مزاب أن عنصر الشرافات التي على هيئة الهرم الناقص هي أقدم النماذج، بخلاف الشرافات المسننة أو المدرّجة التي اقتصر ظهورها على الأجزاء المرممة، كما رأينا ذلك في كلّ من برج الجماعة وبرج آعمود (اللوحة رقم: 74، 76، 99).
(1) شافعي، المرجع السابق، ص.181، 214.
- 139 -