العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٢والتفسير الثاني حاول أصحابه أن يجعلوا من اللفظ كلمتين عربيتين: «ابن» و «اسكن»
أي أمر بالبناء والسكنى، وهي مقولة نسبها أصحاب هذا الرأي إلى الشيخ بامحمد بن عبد العزيز، وسذاجة هذا التفسير واضحة لا غبار عليها. وكثيرا ما حدثت مثل هذه التأويلات الخاطئة في أسماء مدن ومواضع ببلاد المغرب أذكر منها: غدامس، ورقلة،
طولقة المدية بجاية قسنطينة وغيرها.
أما ثالث تفسير للفظ بني يسجن فيجعل منه نسبة إلى قبيلة كانت تحمل هذا الاسم، وكانت من القبائل الأولى التي عمّرت هذه القصر (2) و منحت اسمها
للمدينة الجديدة بعد تجديد قرية تفلالت، وربّما اعتبر هذا التفسير الأقوال وأرجحها على اعتبار أن أغلب المدن والقصور الصحراوية ببلاد المغرب منسوبة إلى القبائل والشعوب التي اختطتها، وهذا لا يتعارض مع ما أورده النسابة، والمؤرّخ الموسوعي العارف بشؤون البربر عبد الرحمن ابن خلدون الذي حدثنا عن شعوب بني بادين واختطاطهم قصور مصاب قائلا: « … وسكانها (أي قصور مصاب لهذا العهد شعوب بني بادين من بني عبد الواد وبني توجين ومصاب وبني زردال فيمن يضاف إليهم من شعوب زناتة … » (3). ثم يذكر في موضع آخر: «وبها (أي أرض مصاب) قصور اتخذوها فسُمِّيت باسم من وَليَ خطتها من شعوبهم» ابن خلدون الأخيرة دليل واضح على أنّ قصور مزاب سميت باسم القبائل التي تولت
(4)
فعبارة
P. L. David، op.cit، (V- Béni-Isguen et ses mechaïkh) Dactylographié، pp. 1 - 2. (1) Baron H. Aucapitaine، op.cit، pp. 59 - 60 ; Anonyme، Histoire de cercle de Laghouat، p.63. (2)
(3) ابن خلدون (عبد الرحمن المصدر السابق، ج 7، ص 123.
(4) ابن خلدون، المصدر نفسه، ج 6، ص.46. وليس من قبيل الصدفة أن ترد عبارة هامة في كتاب الدليل لأهل العقول للشيخ العلامة أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم السدراتي الورجلاني، الموسوعي والرحالة إذ يقول فيما يتعلق بتسمية الأماكن ما يلي: «والأرض معروفة بأسماء أهليها». يُنظر: الورجلاني (أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الدليل والبرهان، تحقيق الشيخ سالم بن حمد الحارثي وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عُمان، 1403 هـ / 1983 م، ج 3، ص 87.
- 23 -