العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٣تأسيسها، فبني يسجن أو بني يزجن أو بني يزقن هو اسم للقبيلة ومنحت اسمها له (1).
رت القصر
والحق أنّ في اللفظ الأوّل «بني» ما يزيد دعما لهذا الرأي. ففي اللغة المزابية يُطلق الاسم كالآتي: «آت يسْجَنُ» بحيث لا يصح ولا يستقيم معنى ولا لغة فصل «آت» عن «يسجن». ولا يوجد في المزابية ولا في حديث المزابيين أنفسهم لفظ «يسجن» وحده بدون أن يكون مسبوقا بلفظ «آت»، وهذا وحده كاف ليقوم دليلا على أن لفظ بني يزقن ما هو
إلا اسم للقبيلة التي كان لها السبق في منح اسمها لهذا القصر.
رابعا: الأوضاع السياسية في منطقة مزاب خلال العصرين الوسيط والحديث. إنّ غياب المصادر التاريخية التي تتحدّث عن تاريخ قصور مزاب يلجئنا – في أكثر من مرة للعودة إلى الوثائق المخطوطة المحفوظة في خزائن بعض المكتبات الخاصة في مزاب، وهي عبارة عن رسائل وأجوبة لبعض الشخصيات البارزة على هذا العهد أو وثائق تحتوي على معلومات مقتضبة ولكنها على جانب كبير من الأهمية. وعلى الرغم من ندرة المعلومات التي وردت بخصوص الحالة الأمنية في منطقة مزاب والتي غالبا ما كانت مجرد إشارات أو عبارات مختصرة، إلا أنه حاولنا استقراءها والوقوف على ما كانت تنتاب هذه الأوضاع من الاستقرار أحيانا ومن الاضطراب أحيانا أخرى. وقمنا بتصنيف هذه الاضطرابات إلى قسمين: أولا: داخلية بين القصور بعضها ضدّ بعض، أو داخل القصر الواحد بأن تتألّب قبيلة
على أخرى، وأسباب ذلك مختلفة:
اقتصادية كأن يقع الاختلاف على سوق، أو يحتكر قصر دون القصور الأخرى حق المعاملة التجارية مع قافلة تجارية من خارج مزاب مما يولّد لدى القصور الأخرى عداء تجاه القصر المحتكر.
(1) ولعلّ لفظ «يَزْقَنْ» أو «يَسْجَنْ» على ضوء اللسانيات الأمازيغية اشتقاق من المصدر أَسْقَنْ أو أَسَقَنْ، بمعنى القطعة المسيجة من الأرض. يُنظر L. Rinn، Essai d'études linguistiques et ethnologiques sur les
:
origines bèrbères، Rev. afr.، t.30، 1886، p.290.
- 24 -