العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٤-
إنشاء السدود وسواقي توزيع مياه السيل في منطقة جافة كمنطقة مزاب ربّما كانت من العوامل الأساسية في نشوب التراعات بين القصور أو بين القاطنين في القصر الواحد إذا أحس طرف ما أنه وقع غبن في حقه. - الصراع على الحكم وبسط النفوذ قد يأتي في مقدّمة تلك الأسباب. وقد ساعد على تغذية تلك الصراعات التركيبة السياسية التقليدية للمجتمعات المغربية بصفة عامة، وهي وجود الصفين: الشرقي والغربي (1).
ثانيا: خارجية بأن تغير إحدى القبائل البدوية التي تعيش في المنطقة أو خارج منطقة مزاب على قصر من قصور مزاب محكومة بما عُرف من التجاذب والتدافع الواقع بين الحضر والبدو، وهي ظاهرة اجتماعية ثقافية عانت منها المجتمعات المغربية عبر تاريخها الطويل. فإن طبيعة الحياة لكلّ من البدو والحضر جعل منهما طرفين متعاونين، يقدّم الواحد خدمة لا بد منها للطرف الثاني. لكن عندما تشحّ السماء وتقسو الحياة ربما تحولت العلاقة التكاملية إلى اصطدام في صورة غارات متتالية على القصور بغرض الاستيلاء على المحاصيل الغذائية (2). وربّما كان الاعتداء الخارجي يهدف إلى بسط السيطرة على المنطقة كما سنراه فيما بعد.
1) العصر الوسيط.
تحدث ابن خلدون بإسهاب عن نزوح بني هلال إلى شمال بلاد المغرب وذكر من المواقع التي أصبحت نقاطا للاشتباك بين بني هلال وبين زناتة منطقة مزاب، لكن دون أن يورد حادثة معينة، فكلامه كان عاما يفيد كون المنطقة أصبحت في النصف الثاني من القرن 5 هـ/11 م منطقة التحام الفريقين قبائل بني هلال من جهة وقبائل زناتة من جهة ثانية، قائلا
لقد كتب الباحثون العديد من الدراسات في موضوع ما يُعرف بالصفّ عند المجتمعات المغربية. أما عن الصفوف في مزاب يمكن العودة إلى: J. Huguet، Les soffs chez les Abadhites et notamment chez les
(1)
Beni Mzab، l'Anthroplogie، Tome XXI، n° 2، Mars-avril 1910، pp. 151 - 184.
Yacine DADDIADOUN، Relations entre Ibadites et Malikites au Mzab، mémoire de D.R.E.A، (2) Institut national des langues et civilisations orientales، Année Universitaire 89 - 1990، pp. 12، 22.
- 25 -