العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٥عن تخوم زناتة «منذ غلبهم الهلاليون على إفريقية وضواحيها أرضُ مصاب ما بين صحراء إفريقية وصحراء المغرب الأوسط» (1).
ولعل أهم إشارة إلى الحالة السياسية والأمنية بمنطقة مزاب على هذا العهد كانت من قبل ابن خلدون في الفقرة التي خصصها لقصور مزاب، حيث يذكر أنّ حالة السكان من تفرّق الكلمة والتنازع على السلـ طة كحال سكان وادي ريـ. ومما يؤيّد هذه المقولة فقرة هامة وردت في رسالة للشـ يخ أبي مهدي عيسى بن إسماعيل بعث بها إلى مشايخ عُمان يذكر فيها حال أهله ووطنه قائلا: … وقد كانوا بني مصعب المذكورون في السنين الماضية في الفـ تنة العابسة بهم إلى القتل والإخراج والغدر والهدم … فمن الله عليهم فعفا بعد أن وقفوا على
« …
أفضت
شفا … » (3).
أما عن الهجومات الخارجية على قصور مزاب في هذه الفترة، فخبر أورده الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش في رسالته، يذكر فيه أن منطقة مزاب تعرضت إلى غزوة الأخوين يحي وإسحاق ابني غانية الميورقيين سنة 626 هـ/29 - 1230 م حيث تصدى بنو مصعب للهجوم، ووقع اشتباك بين بني مزاب وجيش الغزاة أسفر عن انهزام المعتدي وولّى على أعقابه. والطريف في الخبر أنّه مع قدم الحادثة إلا أنّ في الخبر بعض التفاصيل المثيرة، كذكر مكان الواقعة وأسماء قوّاد بني مزاب الذين قادوا المعركة. وقد أشار الشيخ اطفيش إلى أنّه أخذ معلوماته تلك من تقييد بخط الرحمن بن موسى الذي نقله نسخة قديمة (4). من
عبد
(1) ابن خلدون عبد الرحمن المصدر السابق، ج 6، ص 46.
(2) ابن خلدون المصدر نفسه، ج 7، ص 124. وعن بعض تلك الأحداث يمكن العودة إلى: اطفيش،
المرجع السابق، ص.145 ظ.
(3) المصعبي (عيسى بن إسماعيل)، رسالة إلى مشايخ عُمان ضمن مجموع أجوبة، نسخة بحوزتي مصوّرة من نسخة مخطوطة قديمة مصوّرة في مكتبة الاستقامة ببني يزقن. وقد كانت وفاة الشيخ أبي مهدي سنة 971 هـ/ 63 - 1564 م.
(4) اطفيش، المرجع نفسه، ص 19 ظ؛ متياز المرجع السابق، الكراس رقم 1، ص. 123 - 124.
- 26 -