العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٣٦2) العصر الحديث.
عندما ننتقل إلى العصر الحديث في محاولة لاستقراء الأوضاع الأمنية في وادي مزاب تجدر الملاحظة إلى أنّ أغلب المعلومات مستقاة من رسائل وأجوبة كانت بعض الشخصيات العلمية والسياسية يتراسلون بها فيما بينهم، وكلّها مخطوطة ولعل أهم ما استوقفنا مؤخرا ونحن نقوم بفهرسة إحدى المكتبات الخاصة في وادي مزاب تلك الرسالة التي بعث بها الشيخ أبو مهدي عيسى بن إسماعيل إلى الأمير أبي زكرياء يحي باي إثر هجوم جيش تركي على منطقة مزاب في شهر جمادى من سنة 971 هـ / 63 - 1564 م وأخذ من بني مزاب نحو عشرين ألفا ذهبا وفضة ورأى الناسُ منه شدّة عظيمة (1).
ويذكر الحسن الورتيلاني أنّ منطقة مزاب كانت من المناطق التي بلغها جيش بني عباس بقيادة ولد الأمير أحمد بن عبد الرحمن الذي حصن القلعة ونظم جيشا وزحف به جنوبا إلى أن بلغ منطقة مزاب في حوالي القرن 9 - 10 هـ/15 - 16 م 2.
ومن بين الشخصيات المزابية التي خلفت تراثا مدوّنا يضمّ رسائل مختلفة كان يبعث بها إلى أعلام عصره الشيخ إبراهيم بن بحمان (أو إبراهيم بن عبد الرحمن) الذي عاش في النصف الأخير من ق 12 هـ ونيفا من ق 13 هـ حيث وافته المنية سنة 1232 هـ/1817 م. وقد كانت معظم رسائله مرآة عاكسة لأحوال عصره وما آلت إليه الأوضاع الأمنية بالخصوص- من التردّي، وما بلغته العلاقات الاجتماعية من الانحطاط والفساد، تجلّى في اضطراب الحياة السياسية والأمنية بين القصور بعضها مع بعض وبينها وبين قبائل بدوية من أعراب الصحراء الذين كانت تربطهم ببني مزاب علاقات تجارية واقتصادية أو حتّى، معاهدات، وكثيرًا ما كانت تفضي هذه العلاقات
(1) المصعبي (عيسى بن إسماعيل)، رسالة إلى القائد يحي التركي شهر كهيا العشرون ضمن مجموع مخطوط في مكتبة الشيخ الحاج صالح لعلي ببني يزقن، تحت رقم: م 139. أو النسخة الثانية تحت رقم: م 94.
(2) نقلا عن:
M.L. Feraud، Histoire des villes de la province de Constantine، Recueil de Constantine، Vol. 15، 1871 - 72، pp. 237 - 238.
- 27 -