العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب يحيى بن عيسى بوراس

العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٤١

وفي القسم الجنوبي الصحراوي من بلاد المغرب عرفت معظم القصور

يدها

الإنسان على الطرق التجارية) هذا المظهر العمراني المتمثل في السور والأبراج والمداخل المحصنة والموقع الآمن إمعانا في الاحتماء من الغارات التي يمكن أن تتعرض لها من الخارج. وقد تعرّض ابن خلدون في أكثر من مرّة إلى مجموع هذه القصور. ففي إحداها وهو يتحدّث عن عرب المعقل يقول: «قام هؤلاء المعقل بعد تملك زناتة لبلاد المغرب في القفار وتفرقوا في البيداء وملكوا قصور الصحراء التي اختطتها زناتة بالقفر، مثل: السوس، توات، بودة، تا منطيت واركلان، تسابيت، تيکورارين وكلّ هذه المدن وطن منفرد يشتمل على قصور

عديدة ذات نخل وأنهار، وأكثر سكانها زناتة، وبينهم فتن وحروب على رياستها … ».

وعلى غرار القصور الصحراوية ببلاد المغرب عرفت قصور منطقة مزاب منشآت دفاعية تستجيب لمبدأ الدفاع عن النفس وحماية الأرواح والممتلكات من الاعتداءات الخارجية التي يمكن أن تهدد سلامتها واستقرارها.

Fernand Benoit، L'Afrique méditerranéenne: Algérie-tunisie-Maroc، Les beaux arts، Paris، 1931، (1) pp.83 - 84.

(2) ابن خلدون (عبد الرحمن المرجع السابق، ج.6، ص 120. وعن هذه القصور كذلك تنظر الصفحات: 134 - 133، 198 - 197، 199، 206، 245. أما عن القصر في اللغة فيقول اللحياني: هو المنزل، وقيل كلّ بيت من حجر قرشية، سُمِّي بذلك لأنه تُقصر فيه الحَرَم وجمعه قصور؛ يُنظر: ابن منظور (أبو الفضل محمد)، لسان العرب، ج 6، المطبعة الميرية ببولاق مصر، 1300 هـ، مادة «قصر»، ص.411. ويُراد بالقصر كذلك الحصن والقلعة؛ يُنظر: شافعي (فريد)، العمارة العربية في مصر الإسلامية، عصر الولاة، المجلد الأوّل، الهيئة المصرية العامة للتأليف والنشر، 1970، ص.517 - 518. أما في صحراء بلاد المغرب فيقصد به كلّ تجمع بشري من مدينة أو قرية أو حصن يتميّز بأسلوب عمراني خاص، يُطلق عليه بالزناتية «أغرم» ويُجمع على «إِغَرْمَان»، مع اختلاف في تفاصيل مدلوله من منطقة إلى أخرى. وقد أُنجزت العديد من الدراسات والأبحاث بشأن هذه القصور، نذكر منها: د. حملاوي (علي)، قصور منطقة جبال العمور (السفح الجنوبي) من القرن 1916 م، دراسة تاريخية وأثرية رسالة دكتوراه الدولة في الآثار الإسلامية قسم الآثار، كلية العلوم الإنسانية، جامعة الجزائر (د. ت)، ص.55 - 61. وعن القصر ومفهومه يُنظر

كذلك: M.E. Laoust، Le nom berbère du qsar: Igherm، Actes du 8 ème Congrès de l'Institut des

Hautes Etudes du Maroc، Rabat، Fes، 13 - 20 Avril، 1933، pp. 44 - 46; M.E. Laoust، L'habitation chez les transhumants du Maroc central، Hesperis، t.XVIII، 1934، pp. 109 - 112 ; Capot Rey، Greniers domestiques et greniers fortifiés au Sahara، le cas de Gourara، Travaux de l'Inst.Rech.Saharienne، t.14، pp. 140 - 143.

- 31 -