العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب يحيى بن عيسى بوراس

العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٤٩

والأبراج المدعمة له، اللوحة رقم (13) إلى جانب المسجد والمئذنة اللذين رُمما سنة 1984 م. ولا تزال أسس المساكن والأنقاض تغطّي جزءا كبيرا من وسط القصر. وقد لاحظت أثناء إحدى الزيارات التي قادتني إلى مسجد القصر وجود صفيحة من الحجر الجيري مدمجة بجدار القبلة إلى يمين المحراب، كُتب عليها بطريقة الحرّ وبخط نسخي رديء سنة 750 هـ / 1350 م كتاريخ لتأسيس القصر الذي يعزوه إلى شخص يُدعى محمد أبوزكرياء). مخطّط أسوار هذا القصر تشكل شبه مستطيل الشكل رقم: (5) أركانه مستديرة ومقوسة، تتوسط أضلاعه أبراج ذات مسقط مستطيل، وربّما كان بالأركان أبراج كذلك. وقد بقي من أبراج السور برجان اثنان أحدهما في الجهة الجنوبية الشرقية والثاني بالجهة الشرقية. بروزهما عن سمت جدار السور يصل حوالي 3.50 م وعرضهما يقارب 3.00 م، سمك جدرانها فيبلغ 0.45 م. ويبدو من خلال أحد المزاغل الذي يعلو مستوى الأرضية الصخرية بمقدار 0.30 م أنها كانت أبراجا محوّفة الداخل تشغلها قاعات متراكبة للرمي.

أما

2.40 -

محيط السور يصل حوالي 400 م، يُقدّر سمكه في الجهة الجنوبية الشرقية ويصل أقصى ارتفاع له 5.00 م في الجهة الجنوبية الغربية. استخدمت في بناء السور حجارة جيرية صغيرة ومتوسطة غير مهذبة، وأحيانا يتم اللجوء إلى الحجارة الكبيرة عندما يتعلّق الأمر بالأقسام السفلية الحاملة ثقل الجدار. يتألف السور من ثلاثة جدران، الفاصل بين الداخلي والمتوسط مسافة تصل 0.60 م والفاصل بين المتوسط والخارجي مسافة تقدر بـ 1.80 م،، (الشكل رقم (6) وملئ الفراغ بينها بتراب صلصالي ممزوج بالحصى، ثم كسيت واجهتا جدار السور بملاط الجبس مع التركيز على الفضاءات التي تخلفها عملية رصف الحجارة غير (Joints). والراجح من خلال سمك جدار السور أنه كان يحتوي في قسمه العلوي على طريق المشاة والقصر يُعتبر نموذجا لقصور منطقة مزاب في العصر الوسيط، لاشك أن

المهذبة

(1) الواقع لو قمنا بإجراء مقارنة بين سنة التأسيس المسجّلة في هذا النص والتي يوافقها سنة 1350 م وبين سنة 1048 م التي اشتهرت على أنها سنة تأسيس قصر بنورة نرى أنّ الفرق بينهما يصل إلى 302 سنة. أما المدعو محمد أبو زكرياء فلم أقف له في حدود اطلاعي المحدود- على معلومات تعرّفنا به.

- 39 -