العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٦١خامسا: السور الأمامي والخندق
بالنسبة للخندق يبدو
أن
القصور بمنطقة مزاب استغنت عنه لوقوعها في منحدات صخرية
بعضها شديدة الانحدار رغم أنّ بعض القصور الصحراوية عرفته في تحصيناتها. فالعياشي -مثلا-
يذكر في رحلته أن قصر ورقلة يحيط به خندق من كل جهاته وقد ملئ ماء). أما العنصر الثاني المتمثل في السور الأمامي والذي يُعرف بالفصيل (barbacane)
فإنّ
لقصر
المثل الوحيد الذي تمكنت من مشاهدة بعض بقاياه يوجد في الجهة الشمالية الغربية لقص مليكة (الشكل رقم (12)، حيث قمت بإجراء كروكي له بتاريخ 1989/ 12/12، ثم بالتقاط له بتاريخ 2001/ 01/09 اللوحة رقم:21) قبل أن تبتلعه المساكن المحيطة به بمدة لا تتعدى بضعة أشهر قبل تحرير هذه الكلمات.
صور
سادسا: مواد البناء فى العمارة الدفاعية بمنطقة مزاب.
إنّ العلاقة بين البيئة الجغرافية وبين النتاج المعماري للإنسان علاقة وطيدة لا خفاء فيها. وتتجلّى هذه العلاقة بوضوح في استخدام المواد المتاحة في عين المكان وفي طرق العمل
بها. وفي هذا المجال تبدو مدى قدرة الإنسان وحذقه في الاستغلال الأحسن لهذه المواد. ففي بلاد المغرب على العهد الأغلبي تم استخدام الحجارة المنحوتة في العمارة العسكرية، فأنشئت بها الأسوار والأبراج والمداخل. لكن البناء بقطع الحجارة المنحوتة لم يدم طويلا حيث استخدم الفاطميون والصنهاجيون حجارة غير مهذبة أو مهذبة برفق في عمائرهم الحربية كما في المهدية وفي أشير وقلعة بني حماد (3). ومع ظهور المرابطين برزت مادّة
(1) بلحميسي (مولاي)، الجزائر من خلال رحلات المغاربة في العهد العثماني، (العياشي (أبو بكر عبد الله)، ماء الموائد الشركة الوطنية للنشر والتوزيع الجزائر 1981، ص.84؛ كما عُرف الخندق في كثير من قصور الصحراء مثل قصور توات وقورارة. يُنظر: Quenard، Recherches historiques dans le Touat
6
Gourar، Bulletin de liaison saharienne، n°2، decembre 1950، p.26 et Gle. E. Daumas et A. de Chancel،
Le grand désert، Libraires éditeurs، Paris، 3 e édit.، 1857، p.54.
H. Terrasse، art. Hisn، Encyclopédie de l'Islam، t.III، p.517. (2)
H. Terrasse، art. Burdi، Encycl.Islam، t.I، p.1359; G. Marcais، L'architecture musulmane … ، p.219. (3)
- 51 -