العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب يحيى بن عيسى بوراس

العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٦٢

بنائية إلى جانب الدبش، فبنيت الأسس بالحجر ثم يزاد بناء الأقسام العلوية بالطابية أو التراب المدكوك. وفي نهاية القرن 6 هـ /12 م أصبحت المنشآت الدفاعية تُقام كلية بمادة الطابية، ويُقتصر في الفتحات والعناصر المعمارية الصغيرة بمادة الحجر المنحوت أو الآجر، وظلت الطريقة متبعة في عمائر الدول التي اقتسمت حكم الدولة الموحدية).

وقد تجلت هذه العلاقة الحميمة بين الإنسان ومحيطه الطبيعي في أوضح صورها في منطقة مزاب، إذ شيّد كلّ مبانيه بمواد خام استخرجها من الأرض التي يعيش فوقها، وبدا التجانس ظاهرا بين هذه العمائر وبين الوسط الطبيعي المحيط به حتى غدت وكأنها نتاج طبيعي وليس من عمل الإنسان (2).

1 مادة الحجر

الحجـ

إذا كانت منطقة مزاب بلد الجفاف والعوز، فإن ذلك لا يصدق على مادة المنتشر في كلّ مكان. فلقد تشكلت هضبة منطقة مزاب كما سبق الحديث عنه في الفصل

الأوّل التمهيدي من طبقات صخرية رسوبية تتكوّن في معظمها من الحجر الجيري - الدولوميتي (3). فحيث ما انتقلت العين ألا ووجدت أمامها تلالاً صخرية لونها أمغر تشوبها حمرة. وقد استخدمت هذه الصخور في بناء كل المنشآت بما فيها العمائر ذات الغرض الدفاعي. فبعد أن تقتلع من المحاجر تُقطع إلى كتل صغيرة يسهل حملها على أظهر الحمير إلى حيث موضع البناء واستخدامها يتم دون تهذيب في بناء الجدران والدعامات وكل أجزاء

H. Basset et H. Terrasse، op. cit.، pp. 38 - 39. (1)

(2) وقد صنفت خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن 20 م العديد من المؤلفات حول معمار منطقة مزاب، أبدى فيها أصحابها الإعجاب حول التناغم والانسجام الذي حصل بين معمار منطقة مزاب من جهة وبين من جهة ثانية. من هذه الدراسات أذكر:

للمنطقة المحيط الطبيعي

M. Roche، Le M'zab، Arthaud، Paris، 1970; Cl. Pavard، Lumière du M'zab، Delroisse، Paris، 1974; C et P. Donnadieu / H et J-M. Didillon، Habiter le désert، les maisons mozabites، Pierre Mardaga، Bruxelles، 3 e édit.، 1986; A. Ravereau، Le M'zab une leçon d'architecture، Sindbad، 2 e édit.، 1981.

M. Mercier، La civilisation urbaine au M'zab، pp.297 - 289 (3)

-52 -