العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب يحيى بن عيسى بوراس

العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٦٧

سابعا: تقنيات الإنشاء في العمارة الدفاعية بمنطقة مزاب.

سأتعرّض في هذا العنصر إلى تقنيات الإنشاء المتعلّقة برصف الحجارة عند بناء الجدران، وإلى تقنيات بناء العقود والأقباء وأساليب التغطية المختلفة.

1. رصف الحجارة: لقد عرف البنّاء في منطقة مزاب تقنيتين إنشائيتين فيما يتعلق برصف الحجارة، والتي يمكن أن نجملها فيما يلي:

أ) تقنية المزج (Incertum): وهي طريقة فرضتها مادّة الحجر المستعمل، إذ أنّ البناء بها

يتم مباشرة كما توجد في الطبيعة دون إجراء تهذيب. فعدم انتظام الحجر المستخدم والمختلف التقنية الغالبة في منشآت منطقة مزاب بما فيها العمارة

المقاسات فرض هذه التقنية وهي الدفاعية التي نحن بصدد دراستها اللوحات رقم: 10، 11، 13، 18)

وقد عُرفت هذه التقنية منذ القديم، حيث ظهرت في القرن 3 ق. م، كما شاع

استعمالها في المغرب على عهد المرابطين والصنهاجيين، فكانت الطريقة المفضّلة لديهم، عُرفت في كثير من قصور الصحراء (!).

كما

ب تقنية السنبلة (en épi ou en ar êtes de poisson): شوهدت في الأقسام العلوية من سور قصر تلزديت. وتتمل في وضع صفائح حجرية صغيرة وضعا مائلا في اتجاه معين على كامل المدماك، ثمّ يُعكس اتجاه ميلانها في المدماك الذي يليه، وهكذا دواليك، وتمنح هذه التقنية نوعا من الرشاقة للجدران. (اللوحة رقم: 17)

أما بناء الجدران فيتم في المنشآت المعمارية بصفة عامة في منطقة مزاب وفق أسلوب واحد. يتمثل في بناء جدارين متقابلين ويملأ الفراغ الذي بينهما بملاط الجبس الممزوج بالحصى، وربّما بالطين والحصى كما رأيناه في أسوار تَلَزديت، أَوْلَوَال، قصر بابا السعد وفي قصر بنورة الفوقاني الأشكال رقم 4، 6، 8، وكما سيأتي الحديث عنه في الفصل الخاص بسور قصر بني يزقن.

(1) د. حملاوي، المرجع السابق، ص 198 - 199.

- 57 -