العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ٧٧يبلغ طول جدار السور 1453.80 م. أبعد نقطتين فيه تفصلهما مسافة 550 م تقريبا، محورها يتجه من الشمال الشرقي إلى الجنوب الغربي، وهو نفس اتجاه طرف التل الذي بني عليه القصر. وقد تُرك فضاء من الأرض بين جدار السور وبين أظهر المساكن المتطرفة يتراوح عرضه من 5 م إلى 7 م بالنسبة للأقسام الواقعة في السفح، أما عرض هذا الفضاء فيتقلّص في الأقسام الواقعة في أعلى التل ليصل إلى حوالي 3 م. ويُستعمل هذا الفضاء بمثابة شارع رئيس يصل بين أجزاء القصر من جهة، ويستعمل كذلك ساحة للرمي تسهّل على المدافعين عن القصر في حالة الهجوم الخارجي مهمّة الدفاع والرمي من خلال الفتحات المشغولة بجدار السور أو التنقل بين الطبانات وأبراج المدمجة بالسور من جهة ثانية.
ارتفاع السور مختلف من موضع إلى آخر. وفي المتوسط يصل 3.50 م، لكن قد يزيد قليلا ليبلغ حوالي 4.50 كما هو الأمر في الناحية الغربية بالقسم الواقع على التل. وقد سجلنا ارتفاعين بالتدقيق في نقطتين من السور. الأولى بمقربة من خرّاجة المقابر حيث بلغ ارتفاع
السور 3.70 م، وبلغ في النقطة الثانية قرب خرّاجة الشيخ بالحاج 3.40 م.
أما
عن
سمك جدار السور فيكاد يكون موحدا في كامل أجزائه. ومقطع رأسي في
جدار السور يُظهره على هيئة هرم رفيع. ففي قاعدة جدار السور يصل السمك حوالي 1 م، ثم يأخذ في التقلص التدريجي والتراجع نحو الداخل كلّما زاد في الارتفاع نحو الذروة ليصل سمكه
إلى ما يقارب 0.25 م مشكلا قطاعا نصف دائريا مع تحدّب في القمة. (الشكل رقم:22)
وقد بني جدار السور في كامل أجزائه بالحجر الجيري غير مشذبة ذي مقاسات متوسطة. ويتخلّل الحجارة ملاط من الجبس المحلّي الذي يُدعى تمْشَمْت». وهو ملاط ماسك شديد الصلابة لكنّه لا يقوى على مقاومة الرطوبة، ومن خصائصه أنّه يجف عة (1). بسر
أما عن تقنية البناء فإنها تتمثل فيما يلي: يبنى جداران متقابلان من الحجارة الجيرية ذات المقاسات المختلفة وملاط الجبس ويترك بينهما فراغ يملأ بالحصى والتراب الصلصالي
(1) للتعرّف أكثر على مادة «التمْشَمْت» يمكن العودة إلى الفصل الثاني من هذا البحث، ص 54،53.
- 66 -