العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب يحيى بن عيسى بوراس

العمارة الدفاعية في منطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ٧٨

الذي عادة ما يكون من طمي الوادي، وهو ما يشكل في بعض الأحيان نقطة ضعف هيكل الجدار عندما يتعرّض لتخلخل في بعض أسسه لسبب من الأسباب. وعملية البناء تتم بالموازاة بين الجدارين اللذين يمثلان وجهي السور وبين الفراغ المملوء بالحصى والتراب خطوة بخطوة. وكلّما زاد الجدار في العلوّ نقص حجم الحجارة المستعملة في البناء وتقلص عرض الفراغ الفاصل بين الجدارين إلى أن يتصلا ببعضهما ويلتحما في المستوى الذي يمثل ذروة الجدار، على نحو يمنح المقطعه هيئة قريبة من هرم رفيع وهي حيلة إنشائية تزيد من قوة الجدار وتماسك أجزائه. أمّا وجهي الجدار فيتركان بلا كسوة ويُقتصر فيه على التكحيل. وهو ملأ الفراغات التي تفصل بين الحجارة بمادة الجبس. وهي عمليّة هامة لأنها تسد الثغرات والمنافذ وتمنع مياه المطر من التغلغل إلى الأجزاء الداخلية للجدار، الشيء الذي قد يعمل على تفتيت الملاط الداخلي والمكوَّن في الغالب من تراب صلصالي والحصى كما ذكرت.

أما عن أسس الجدار فقد لوحظ أثناء بعض عمليات التهيئة التي استهدفت الفضاء

المحيط بالسور في إطار مشاريع التهيئة التي تقوم بها البلدية وكذا أثناء عملية الترميم مست بعض الأجزاء من السور أنّ عمق الأسس يتراوح من موضع إلى آخر لكنها في المتوسط تتأرجح بين 0.60 م و 0.70 م. هذا بالنسبة للأقسام الواقعة في السفح. أما الأقسام المبنية على التل الصخري فإنّ أرضية التلّ الصلبة قامت مقام الأسس كما تقوم الطبانات المدمجة في

•

السور وكذا الأبراج الركنية بدور التقوية والتدعيم لجدار السور. (اللوحة رقم:25)

وقد تم تزويد جدار السور على طول امتداده بفتحات، للرمي، تفصل بينها مسافات مختلفة، تزداد قربا أو بعدا على حسب أهمية الموضع من السور فكلّما اقتربنا من المداخل ازدادت هذه الفتحات قربا من بعضها كما الحال في جزء من السور الواقع في منحدر التلّ في القسم الغربي منه بالموضع الذي يسمّى «إِقَرْقَرْ» بمقربة من المدخل الغربي، وهو موضع يشرف على الطريق الواصل بين الواحة وبين هذا المدخل، وفي هذا الموضع تقلّصت المسافة الفاصلة بين المزاغل إلى حوالي 1 م. وفي القسم الشمالي الغربي على التل قبل «برج بوليلة» تتراوح المسافة الفاصلة بين 2 م و 2.30 م. علوّ هذه الفتحات عن الأرض مختلف، فبينما نجدها

- 67 -