زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١١٩

* لما تنبأ طليحة بن خويلد الأسدي، وتابعه خلق كثير، بعث إليهم أبو بكر خالد بن الوليد - رضي الله عنهما - وقال في حقه: نعم عبدالله وأخو العشيرة خالد بن الوليد، سيف من سيوف الله، سله الله على الكفار والمنافقين، والتقى خالد بجيش طلحة في أجاء وسلمى (جبلان لطيء شرقي المدينة) وعبئا جيشيهما، وانتظرت الأعراب على من تكون الدائرة، وكان قائد جيشه عيينة بن حصن، وقد إرتد عن الإسلام، فكان عيينة يقاتل، وطليحة ملتف بكساء ينتظر الوحي، فمل عيينة، من القتال، فجاء إلى طليحة، فقال له: هل جاءك جبريل؟ قال: لا، فرجع وقالت، ثم جاءه وسأله: هل جاءك جبريل؟ قال: لا، فعل ذلك ثلاث مرات، وفي الثالثة قال له جاءني، فقال: إن لك رحاء كرحاه، وحديثا لا تنساه، فقال عيينة: أظن أن الله علم، أن لك حديثاً لا ننساه، فصرخ في قومه أن انصرفوا، وانهزم الناس معه، وهرب طليحة بامرأته إلى الشام، وأسر خالد عيينة، فجمع يديه إلى عنقه، وأرسله إلى أبي بكر، فدخل المدينة، فجعل الولدان يضحكون عليه ويطعنونه، ويقولون أي عدو الله ارتددت، فقال والله ما أسلمت حتى أرتد، فعفا الصديق عنه واستتابه فتاب وحسن إسلامه، وأما طليحة فإنه رجع إلى الإسلام بعد ذلك، وقاتل مع خالد، فأخبر خالد أبا بكر، فأرسل إليه أن استشره ولا تؤمره، فعدوا ذلك من فقه الصديق - رضي الله عنه، ولما وصل خالد إلى البطاح، وعليها مالك بن النويرة، استقبله أمراء بني تميم بالسمع والطاعة، وبذلوا الزكوات إلا مالك بن النويرة،

١١٩ / ٢٤٤