زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

فإنه تحير في أمره، منتح عن الناس، فجاءته السرايا فأسروه، وأسروا أصحابه، فماتوا في كبولهم في ليلة شديدة البرد، فنادى مناد خالد أن أدفئوا أسراكم، فظن القوم أنه أراد القتل فقتلوهم، وقتل ضرارُ بن الأزور مالك بن النويرة، واصطفى خالد امرأته، ولما حلت بنى بها، فيقال أنه لما قعد منها مقعد الرجل من المرأة سمع قعقعة السلاح، فخرج وقاتل ورجع إليها ولم تبرد شهوته فيقال أن من عادة خالد أنه ينتشر ذكره إذا دخل المعركة، ويقال أنه جرح فيه في هذه المعركة ولم يؤثر في إنتشاره، وجاء برأس مالك فوضعه بين حجرين، وطبخ على الثلاثة قدراً وأكل منها ليرهب الأعراب، ويقال أن شعره، جعلت النار تعمل فيه إلى أن نضج لحم القدر ولم يفرغ الشعر لكثرته، وتكلم عمر بن الخطاب مع أبي بكر في ذلك، وطلب منه أن يعزله، وقال إن في سيفه رهقاً، فقال أبو بكر: لا أشيم سيفاً سله الله على الكفار، وجاء متمم بن نويرة يشكو إلى أبي بكر ما صنعه خالد، وبرأ أخاه، فوداه أبو بكر من عنده، ومن أحسن مراثي متمم في مالك قوله:

وكنا كندماني جذيمة حقبة:: من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

وعشنا بخير ما حيينا وقبلنا:: اباد المنايا قوم كسرى وتبعا

فلما تفرقنا كأني ومالكاً:: لطول إجتماع لم نبت ليلة معا

وقال أيضا:

لقد لامني عند القبور على البكا:: رفيقي لتذراف الدموع السوافك

١٢٠ / ٢٤٤