زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٢١وقال أتبكي كل قبر رأيته:: لقبر ثوى بين اللوى والدكادك
فقلت له إن الأسى يبعث الأسى:: فدعني فهذا كله قبر مالك
، واللوى ما التوى من الأرض، والدكادك ما غلظ منها.
ولم يزل عمر بأبي بكر يغريه على خالد، حتى أرسل إليه فجاء وقد لبس درعاً من حديد، وقد صدئ من كثرة الدماء وغرز في عمامته النشاب المضمخ بالدماء، فلما دخل المسجد، قام إليه عمر فأنتزع الأسهم من عمامة خالد فحطمها، وقال اربأ، قتلت رجلا من المسلمين ونزوت على امرأته، والله لأرجمنك بالجنادل، وخالد لا يكلمه حتى دخل على أبي بكر فأعتذر إليه فعذره وتجاوز عنه ما كان منه في ذلك، فخرج من عنده وعمر جالس في المسجد، فقال خالد: هلم إلي يا إبن أم شملة (وأم شملة الدنيا) فلم يرد عليه، وعرف أن الصديق قد رضي عنه.
* وقال عمر بن الخطاب يوماً لمتمم بن نويرة: ارث أخي زيداً كما رثيت أخاك مالكا، قال يا أمير المؤمنين، لا أجد لأخيك ما أجد لأخي، ولو أن أخي ذهب على ما ذهب إليه أخوك ما حزنت عليه، فقال عمر: ما عزاني أحد مثل ما عزيتني، وقال عمر لقاتل أخيه زيد وكان قد أسلم: غيب وجهك عني فإني لا أحبك، فقال الرجل: أيمنعني عدم حبك لي شيئاً من حقوقي؟ قال: لا، قال: إذن لا أبالي، إنما يبالي بعدم الحب النساء، ولأن الذي قتله رجل يقال له أبو مريم الحنفي، ولما أسلم بعد ذلك قال لعمر: إن الله أكرم زيداً على يدي ولم يهني على يده، وذلك في وقعة