زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٢٨* قيل لعرابة الأوسي: بمَ سدت قومك؟ قال بأربع، أنخدع لهم عن مالي، وأذل لهم في عرضي، ولا أحقر صغيرهم، ولا أحسد رفيعهم.
* وقيل لقيس إبن عاصم: بم سدت قومك؟ قال: ببذل القرى، وترك المرى، ونصر المولى.
* قال بعض الحكماء:
من كانت فيه سبع لم يعدم سبعاً، من كان جواداً لم يعدم الشرف، ومن كان ذا وفاء لم يعدم الثقه، ومن كان صادقاً لم يعدم القبول، ومن كان شكوراً لم يعدم الزيادة، ومن كان ذا رعاية للحقوق لم يعدم السؤدد، ومن كان منصفاً لم يعدم العافية، ومن كان متواضعاً لم يعدم الكرامه.
* وقال آخر: إني لأعظمكم وإني لكثير الذنوب، مسرف على نفسي، غير حامد لها، ولا حاملها على مكروه في طاعة الله عز وجل، قد بلوتها فلم أجد لها شكراً في الرخاء، ولا صبراً على البلاء، ولو أن المرء لا يعظ أخاه حتى يحكم أمر نفسه لترك الأمر بالخير والنهي عن المنكر، ولكن محادثة الأخوان حياة للقلوب وجلاء للنفوس وتذكير من النسيان، واعلموا أن الدنيا سرورها أحزان وإقبالها إدبار وآخر حياتها الموت، فكم من مستقبل يوماً لا يستكمله، ومنتظر غداً لا يبلغه، ولو تنظرون الأجل ومسيره لأبغضتم الأمل وغروره.