زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٣١* وقيل أن الحسن بن علي وأخاه محمد بن الحنفية صار بينهما بعض الخصام فتهاجرا، فلما كملت ثلاثة أيام أرسل محمد إلى الحسن أن تعال ارضني فقد مضت الثلاثة الأيام التي اباحها لنا الشرع، ولا يحل لنا أن نتهاجر بعدها، وما يمنعني من السعي لإرضائك إلا أنك إبن فاطمة، فأنت أحق بالفضل مني لأن من يسعى لإرضاء أخيه كان له الفضل وأنا أفضل أن يكون الفضل لك علي، فأسرع الحين إليه فتراضيا.
* كما يحكى أن الحسن والحسين مرا على شيخ يتوضأ ولا يحسن الوضوء، فقالا لو قلنا له إنك لا تحسن الوضوء لغضب علينا، ولكن الأفضل أن نتوضأ امامه ونسأله هل نحسن الوضوء، فتقربا منه وقالا أيها الشيخ نحن أولادك، نريد أن نتوضأ امامك حتى ترانا هل نحسن الوضوء فتعلمنا، فتوضئا، فقال الشيخ أنا لا أحسن هذا الوضوء، فأنا اتعلم منكما، فأنظر كيف تربية النبوة في القصة الأولى والقصة الثانية.
* قيل أن معاوية وعمرو بن العاص لما خلا لهما الملك واستراحا كانا قاعدين لا ثالث لهما، فقال معاوية لعمرو: من أدهى أنت أو أنا؟ فقال عمرو: أنا، لأني صنعت كذا وصنعت كذا، من جملتها رفع المصاحف يوم الهرير في صفين، وعد اشياء كثيرة، فقال معاوية: قرب مني اسارك بشيء، فقرب أذنه عند فمه فعضه منها، فقال: ما هذا؟ قال: تقول أنك أدهى مني، فأين دهاؤك، تقرب أذنك مني وليس بالمجلس غيري وغيرك؟.