زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٤٩غلامك؟ قال مات واستراح من العلم، قال بلغ بك من كراهية العلم أنك جعلت الموت راحة منه، لا يا بني لا تذهب إلى العلم، فعاش أمياً.
وكان المعتصم قوياً جداً يكشف عن زنده فيقول لأقوى رجل عضني فيعضه بكل ما يملك من قوى فلا يؤثر فيه شيئاً، ومر ذات يوم بامرأة تصيح، فسألها عن شأنها فقالت: إن إبني أخذه صاحب هذه الخيمة ولا أدري ما يفعل به، فهجم عليه وأمره أن يطلق سراح الصبي، فلم يقبل، فقبض عليه ثم دفعه ميتاً، وأخرج الصبي من خيمته لأمه. ولما حضرته الوفاة قال: (حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون) وجعل يقول: ذهب الحيلة فلا حيلة، ويقول: اللهم إن أخافك من قِبلي ولا أخافك من قِبلك، وأرجوك من قبلك، ولا أرجوك من قبلي.
* قال الفتح بن خاقان: دخلت يوماً على المتوكل - يعني الخليفة العباسي - فإذا هو مطرق مفكر، فقلت مالك يا أمير المؤمنين؟ فوا الله ما على الأرض أطيب منك عيشاً، ولا أنعم منك بالاً، قال: بلى، أطيب مني عيشاً رجل له دار واسعة، وزوجة صابرة، ومعيشة حاضرة، لا يعرفنا فنؤذيه ولا يحتاج إلينا فنزدريه، وقال المنتصر العباسي: والله ما عز ذو باطل قط، ولو طلع الفجر من جبينه، ولا ذل ذو حق قط ولو أصفق العالم عليه. (فائدة): تحركت القرامطة وعظم شأنهم حتى اقتلعوا الحجر الأسود وحملوه إلى دارهم في سنة 317 وبقي معهم إلى سنة 339 وذلك في خلافة المعتمد بن المتوكل بن المعتصم ضعف