زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٧

وذهب إليه معتذراً، فقال الشيخ: لا عليك، ذلك لك لا يرجع، لكن واحداً من الطغاة حصل مضايقة من جاره في حريم ماله فعاقبه بأن أخرج عاضداً من ماله بينه والجار وقفاً للمجذومين، فأدخل الحرج على جاره عقوبة له فأنظر الفرق بين الرجلين - نعوذ بالله من الحرمان ونسأله التوفيق - وكان المجذومون في الزمان الأول لا يستقرون في مكان بل ينتقلون من بلد إلى بلد يزعمون أن في ذلك راحةً لهم وتخفيفاً من آلامهم ويقعدون أمام البيوت يسألون الناس حتى جاء قابوس فبنى لهم دوراً وأراحهم من العناء والتنقلات وأجرى لهم النفقات.

والشيخ محمد بن سليمان هذا من أهالي سرور وكان رجلاً فاضلاً كريم النفس وله حكايات غريبة منها أنه إستضافه رجل من سمائل وصدفةً كان المضيّف بيده كيس فيه مائتا قرش فتركه في ظهر المندوس، فدخلت زوجه فرأت الكيس فأدخلته في بطن المندوس ودخل الضيوف وأكلوا وسافروا بعدما أكلوا حالاً، فجاء المضيف فما وجد الكيس فظنّ بالضيوف أنهم سرقوه، فركب في أثرهم فأدركهم وهو يدخلون بلدة لزغ، فدعا بالشيخ محمد وقال: إن أصحابك سرقوا عليّ كيساً فيه مائتا قرش من المكان الذي أكلوا منه، قال الشيخ: ما هم سرقوك بل أنا الذي حملت الكيس وكنت محتاجاً للدراهم علي نية أن أرسلها إليك فالآن وصلت بنفسك والحمد لله، فأقترض له مائتي قرش فأعطاه إياها شاكراً له، فلما رجع إلى بيته سألته زوجته أين ذهبت؟ قال: سرقني الضيوف فتبعتهم، قالت: إنا لله وإنا إليه راجعون، فضحت نفسك مع

١٧ / ٢٤٤