زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ١٨ضيوفك وأفسدت مروءتك، لمَ لم تسألنا؟ كيسك في بطن المندوس، أنا التي أدخلته، فأضطرب وكاد أن يجن، فركب مرة أخرى ورجع إلى صاحبه معتذراً من عجلته وراداً الدراهم، فقال الشيخ: لا عليك عرفت أنك غلطان وما أحببت أن أخيّب ظنك مع أنك لا تصدقنا إن قلنا لك لم نرها فالحمد لله على سلامة العِرض والدراهم لا ترجع إلينا بل هي صدقة لك. قلتُ: وجدتُ مثل هذه القصة في كتاب (سِيَرُ المشايخ للشماخي رحمه الله يذكر أئمة الدين في المغرب قال: ومنهم أبو المهاصر الأفطماني رحمه الله وأسمه موسى بن جعفر هو شيخ النسك والتبتل والكرم والدعاء المستجاب، رفض شهوات النفس فباعها وفاز بأسنى المنازل وأستوجب الرقي في درجات الأفاضل، وذكر عنه كرامات كثيرة، وذكر القصة التي تشبه القصة السابقة فقال أن الشيخ أبا مهاصر فقد دنانير فسأل عنها رجلاً بات عنده، فقال هي عندي، كم عددها؟ قال أربعة دنانير، فأعطاها له فلما رجع إلى بيته قالت له زوجه أنا حملتها، فردّ للرجل ما أخذ منه؛ وقال ما حملك على ما صنعت؟ قال: سيصدقك الناس ويكذبوني فصنت عرضي … ومن أعجب ما روى صاحب السِيَرِ عن هذا الشيخ قال: مرّ أبو مهاصر على رجلٍ لم يلتقط ثمار كرْمِه فقال لصاحب البستان: لمَ لمْ تلتقط هذه الثمار؟ قال: لا حاجة لي بها. قال: أفتأذن لي أن ألتقطها؟ قال نعم. فألتقطها أبو مهاصر وحفظها في وعاء فأستمر الجدب حتى إحتاج صاحب البستان إلى الشيخ، فسأله أن يشتري منه ما يأكله هو وعياله، فقال له: لا يوجد عندي إلا هذا