زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ١٩

الوعاء فيه عنب لم ينضج، فأشتراه منه بالبستان كله ورضي بالصفقة، وخدم أبو مهاصر البستان فأخضرّ وآتى أكُله ضعفين، فلما أينع مرّ عليه بائعه وتعجب من حسنه فقال له أبو مهاصر: خذ بستانك واجْنِهِ فإنما هو لم، أخذته منك بما ألتقطه من ثمره سابقاً … فأنظروا إلى هذه المعاملة التي عزّ وجودها في الوجود وهي شبيهة بفعل أحد الثلاثة أصحاب الرقيم الذين انسدّ عليهم الغار فتقرّبوا إلى الله متوسلين بأعمالهم الصالحة فكان من بينهم صاحب العمل الساخط أحدهم فربّى له أجرته حتى صارت واديا بقر وغنم سلّمها إليه والقصة مشهورة والتوفيق بيد الله …

* ومنها كتاب كتبه الإمام الخليلي رحمه الله لأهل وادي المعاول يقول فيه (ذكرت أن دياركم مستقيمة لا قتل ولا سرقة فالمنّة لله عز وجل ذلك ليس من قبل استقامتكم لا يقدر المخلوق على إصلاح نفسه فكيف لغيره فلا تغرّنكم نفوسكم أنّ ذلك من قِيَلِكم واعلموا أن الأمور وإن استقامت فيما بينكم لم تستقم من جهة الأحكام إلا بحاكم ورأينا أنه لا يصلح التعطيل وأنتم تعلمون فهذا أمر أمضيناه، إن إستقام الشيخ ناصر فذلك ظننا وأملنا والخير قصدناه وإلا فنحن مع أنفسنا لا مع أحد وأيها المعاول عليكم الطاعة وأن تكونوا عوناً ولا يضيّع الله فاعل الخير واحذركم من كثرة القول في بعضكم بعضاً فإن ذلك مخلّ بالدين والمروءة ولا غنى لدار عن حاكم يحكم ولو صلح أهلها (كعفة الخود لا تغني عن الرجل) ومع هذا اعلموا أننا متيقّظون لكم، كل من بان منه أمر مخالف للحق يهون علينا قتله فكيف بقيده إذا لم يمنعنا الشرع

١٩ / ٢٤٤