زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢٢وهذا بعد وقعة الرستاق المشهورة وكان بطلها أحمد المذكور، ومن جملة قصصه لمحاولة قتل الإمام منه أنه تنكّر أياماً وترك شواربه لم يقصها حتى طالت، وأخذ حماراً وبضاعة وسافر إلى داخل عُمان يبيع من بلد إلى بلد حتى جاء إلى بلدة منح وكان الوالي عليها يومئذ الشيخ خالد بن هلال الهنائي، فلقيه فسلّم الوالي على الحمّار بقوله (صباح الخير سيدنا) فأندهش التاجر لأنه لم يظن أن أحداً يعرفه فأنكر لفظة سيدنا، فقال له الوالي: تغدى معنا وليس لك عذر فلما جاء للغداء وجده غداء حكّام وليس غداء سوقه ولما أكل وأراد أن يذهب أخذه نجيّاً وقال له: لا تحاول أن تخدعنا نحن نعلم قصدك فأختر إما أن ترجع من حيث أتيت وإما أن أقبض عليك وأرسلك إلى الإمام يفعل فيك ما يشاء فسقط في يده وقال: أرجع، فقال له الوالي: لكن إن سمعت بك في بلد من بلدان الداخلية فلا تلم إلا نفسك، وسنجعل عليك عيوناً فرجع وما نجحت محاولاته والرجل بعيد الهمة (وكل بعيد الهمم فيها معذّب)، وتقدّم بتوبة إلى الإمام الخليلي رحمه الله قال: فيها جئتك تائباً يا إمام المسلمين وقولي قولهم وأنا واحد منهم عليّ ما عليهم وما بيدي لبيت مال المسلمين واضعاً إياه على يدك تجعله في يد من شاء وأنا واحد منهم وتفضّلوا بقبول السلام … أحمد بن إبراهيم بن قيس، فأجابه الإمام أبو خليل بقوله: مرحبا بك أيها السيد أحمد والمسلمون يقبلون منك، واعلم أن هذا الأمر كان فيكم آل عزان ومنكم يرجى الخير ولكنكم غيّرتم وبدّلتم فجعل الأمر في يد غيركم و (الله أعلم حيث يجعل رساله)، وما بيد هو بيت