زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٢٤تودعه ولا تفرد له مجلساً ولا تجعله أكبر من غيره، معناه: (لئلا يشعر قابوس أن له منزلةً، وبالفعل ففي صباح الغد وصل قابوس راكباً على فرس فدخل ومعه السيد حمد بن حمود، فتلقاه صالح وقرّبه وعامله بما هو أهله من الاحترام وودّعه حتى ركب فرسه ولم يعمل بوصية أبيه فيه، وفي اليوم الثاني عاتبه السلطان على ما فعل وأنه خالف وصيته فقال صالح: أنا أفعل ما يليق بي من الأدب، ولأن تنكر عليّ أني تأدبت خيرٌ من أن تنكر عليّ أنني ما تأدبت، ولعل في ضميرك أنك تريد أن تختبرني، فسكت ثم قال: أود أن أُرسل قابوساَ معكم ليتعلم الآداب قال صالح هذا كلام معكوس فكيف يكون ذلك والوالد صالح بن علي يقول: من أراد أن يتعلم الآداب فليأخذها من حكّام مسكد … والشيء بالشيء يذكر في الأيام التي كنّا فيها في ظفار كنّا نتجوّل فجئنا إلى القبر الذي يقال له قبر عمران، وجدنا عند رأس القبر مجامر وفرق يقال إنه تكريم لصاحب القبر فقام الشيخ صالح ورمى بذلك وكسر المجامر فنهاه السيّد حمد بن حمود وقال إني أخشى عليك المضرّة بهذا التصرف لأن كثيراً أصيبوا لمّا أساءوا إلى هذا القبر فلم يعره الشيخ إهتماماً، وفي الصباح الباكر بعد الصلاة رأينا السيد حمد جاء إلى البيت يتحسّس يقول: كيف أصبح الشيخ صالح؟ قيل له بخير، فتعجّب أنه لم يصب كما أصيب كثيرون، قلت: وقد وقع لي مثل ذلك، وقد توجّهنا إلى قبر الشرخوني جنوب سناو مكان يسكنه الجحاحيف، وهذا القبر يعبد من دون الله وكان الناس يأتونه من كل مكان حتى من شمال الباطنة ويذبحون له ويقدّسونه