زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٢٦

الدين للأمير الحميري: تكلم بين الجماعة فأنت إبن الملوك ولك مقامك الذي لا يُجهل … فقال الأمير: لا يحق لأحد أن يتكلم في حضرتك، ونحن أولادك. قال: أنا أعمى … قال الأمير: بل أنت الفاتح ونحن العميان … فتكلم الشيخ وكان قد وهبه الله علما ولساناً فقال: (يا أهل الخضراء طالت الحرب بينكم وأكلت الأخضر واليابس وليس من ورائها فائدة في الدنيا ولا في الآخرة، بل في الآخرة أنتم في أشد الخسارة، وهذا الأمير حمير بن ناصر بن فلان بن فلان بن فلان إبن الملوك جاء إليكم مشفقاً عليكم ليس له غرض فيكم إلا إصلاحكم، لا يريد منكم مالاً ولا جاهاً ولا زيادة في صفّه، فالواجب عليكم أن تقدروا هذا الإعتناء بكم وأن توفروا هذه الرغبة، ويقول لكم وأنا أضم صوتي إلى صوته أن كل ما مضى من القتل والنهب مهدور لا يطلب أحدٌ أحداً في شيء، كلٌ يتحمل خسارته ويصبر على مصيبته إلا الدَين فإنه لا يدخل في الهدر، فمن عليه دَين فيرده إلى صاحبه وهذا صلح كالحكم، من لم يرضَ به ربطناه في ذيول هذه الركاب وحملناه إلى الإمام، فأجابوا بالسمع والطاعة … وواحد من بني رواحة قال لشدة الهيبة أو لشدة الفرحة: نحن أيها الشيخ أول من عصى وآخر من أطاع، وكان قصده العكس فبدّل، فأنتهره الشيخ … قال الشيخ سالم: من ذلك اليوم لم يتحرك أحد ضد أحد من أهلها، وفي ذلك اليوم نفسه ألقوا السلاح ودخلوا بيوت بعضهم بعض وكأنما مُسحت من قلوبهم تلك العداوة السابقة والحمد لله … قلت وهذا سرّ الإخلاص وإقتفاءٌ لما صنعه رسول

٢٦ / ٢٤٤