زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٣١

* ومنها كان في نزوى رجل مشهور بعلم الحرف وعنده قدرة على التصرف فيه فقصده رجل ليتعلم منه السر فأخذه عنده إلى السوق وجلس به في مكان وجاء رجل فقير يحمل على رأسه حزمة حطب ليبيعها، فجاءه جندي من جنود السلطان فقال له: احمل هذا الحطب إلى بيتي، قال: إعطني ثمنه، فضربه وقال: احمله بلا ثمن، قال: أريد أن أشتري عشاء بثمنه، فضربه وقام وحمل الحطب، فقال هذا العالم لضيفه الذي أراد أن يتعلم منه: أرأيت كيف فعل هذا الجندي بالفقير؟ قال نعم، قال: لو كنت مكانه وعندك شيء من هذا العلم ماذا كنت تفعل بهذا الجندي؟ قال: أقطعه إرباً إرباً حتى لا يتجرأ إلى مثل هذا الظلم، قال العالم: أنت تعرف ذلك الفقير؟ قال لا، قال ذلك شيخي في هذا العلم ولو شاء أن تنشق الأرض بهذا الظالم فيدخله فيها لأستطاع، ولكنه لا يستخدم علمه في مصلحة نفسه إنتصاراً لها وأنت ما دمت هذه نيتك، لا يصلح لك هذا العلم. ويروى أن رجلاً جاء لرجل آخر ليتعلم منه هذا العلم فجاء إليه بوعاء مغطى عليه فقال له: احمل هذا الوعاء إلى فلان ولا تكشف عنه، ولما خرج قال في نفسه: كيف أحمل شيئاً لا أعرفه ومع هذا فهو خفيف جداً، فكشف الغطاء فطفرت منه فأره فرجع إلى الشيخ غضبان فقال: ترسل عندي فأره، أهذا قدري عندك؟ قال له: لقد أردت أن أختبرك فما دمت غير أمين على فأره، كيف تكون أميناً على السر؟ أ هـ.

٣١ / ٢٤٤