زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٤

المطبوعات والنشر في وزارة الإعلام يقول: إني كُلّفتُ أن أبحث عن كيفية طبع هذا الكتاب ونشره بغير إذن من هذه الدائرة، وأين طبعته؟ قلت: طبعته في هذا البلد، قال: يقال أنك طبعته خارج البلد وأدخلته بطريق غير شرعي. قلت: ما كذبت ولا أستحلّ الكذب. قال: في أي مطبعة؟ قلت: أما هذا فلا سبيل إلى معرفته من قبلي. قال: هذا قانون. قلت: ما أتحدى القانون إذا كان من قبل سلطان البلاد، وإنما طبعته على حسن نية مني تدل عليها مقدمة الكتاب. قال: أكتب ذلك عنك وأرفعه إلى الجهة المختصة. قلت: نعم " وحسبي الله ونعم الوكيل " وكنت دائماً أعتمد فيما يهمني على القرآن العظيم، فتحت المصحف فظهر لي قوله تعالى ﴿فَلَمَّا أَن جَاء الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ﴾ فعرفت أنه لن ينلني سوء، وحسب ما قلت إني أتمنى أن يظهر لي رأي سلطان البلاد في ذلك، قال لي بعض الأخوان - وكان له إتصال بالقصر - إن السلطان معجب بكتابك وقد قرأه، فقال له بعض جلسائه أنه أحدث ضجة في البلد وأن الناس غير راضين عنه قال: ولم؟ ليس فيه ما يوجب الضجة أو عدم الرضا، ولكن إنما هو سابق لأوانه .. إسمع إلى هذه الكلمات المضيئة وصدق الحكيم إذ يقول (كلام الملوك ملوك الكلام) ولما أخبرني المخبر عن ذلك قلت نفسي، لعله أراد أن يدخل عليّ السرور والسلطان ما قاله، ففتحت المصحف كعادتي فخرج إليّ قوله تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ﴾ برهان قاطع والحمد لله .. وقد سئل بعض من رويت عنهم من المعاصرين الذين كنت أعتدّ بهم فقال: لا علم لي

٤ / ٢٤٤