زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٥

بما رواه عنّي ولعله خاف أن يطشّه دمي، ثم دعا بي وزير الداخلية فذهبت إليه فوجدت عنده وزير التراث ومفتش عام الشرطة والجمارك، فقال لي السيد وزير الداخلية: نحن كُلّفنا أن نبحث عن طبع كتابك، قلت نعم، أين طبعته؟ قلت: سألني السيد وزير التراث فأخبرته. فقال: أعد جوابك. قلت: طبعته في هذا البلد. قال وزير التراث: إنك قلت لي أنك طبعته في الخارج، قلت لم أقل خارج البلد، وإنما قلت خارج، وأعني خارج الوزارة، مندوحة عن الكذب (إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب) قلتُ ذلك لأني ما كنت أعتقد أنها ستكون هذه الضجة وليس في الكتاب إلا إظهار شأن أولئك الذين يفخر بهم التاريخ وهم التراث الحقيقي لهذا البلد، لا المغنيات والسهرات الراقصة .. فسكت فقال وزير الداخلية: أنت كنت محكوماً عليك بسجن عامين وغرامة ألفين، ولكنا ألغينا الآن الحكم على أن تخبرنا عن المطبعة .. قلت: إن كنتم ألغيتم ذلك فأحسنتم، وإن لم تكونوا ألغيتموه فأهلاً بقضاء الله، وليس السجن بغريب على مثلي، أما إخباركم عن المطبعة فإن الشرع يمنعني من ذلك .. قال: ولِمَ؟ قلت لأنكم ستسيئون إلى أصحابها وما كنت لأسيء إلى غيري لسلامة نفسي، فأنا المسئول عن كل شيء يتعلق بهذا الكتاب .. قال: لكن معاونة الحكومة .. قلت أتعاون مع الحكومة في الأمر الذي أراه يضرها، أما هذا فليس على الحكومة تأثير بسببه .. قال: تعاون معنا أسلم لك .. قلت: ما كنت لأعصي الله وأطيعكم فأفعلوا ما شئتم .. فألتفت إلي مفتش الشرطة وقال: هذا جوابه ..

٥ / ٢٤٤