زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٥٥

عشر يوماً ثم رجعنا وفي هذا الأثناء كل يوم تقذف الطائرات وأذكر أنها لما قذفت الطائرة في الجبل اهتزت النوافذ في البيت الذي نحن فيه في عقر نزوى وكانت المسافة لا تقل عن خمسين ميلاً.

* حكمة: روي أن لقمان الحكيم قال لولده في وصيته: لا تعلّق قلبك برضى الناس ومدحهم وذمهم فإن ذلك لا يحصل ولو بالغ الإنسان في تحصيل بغاية قدرته، فقال له ولده: أحب أن أرى بذلك مثالاً، فقال له: أخرج أنا وأنت، فخرجا ومعهما حمار فركبه لقمان وترك الولد يمشي وراءه فاجتازا على قوم فقالوا هذا شيخ قاسي القلب قليل الرحمة يركب هو ويترك الصبي، فقال لولده: سمعت؟ قال: نعم، فقال اركب أنت وأمشي أنا، فركب ولده فاجتازا على جماعة أخرى فقالوا هذا بئس الولد وبئس الوالد ما أدب هذا الصبي، ترك والده يمشي وهو راكب، فقال لقمان لولده: سمعت؟ قال: نعم، قال: تعال نركب جميعاً على الحمار فركبا فمرا على جماعة فقالوا: ويل لهذين الرجلين أهلكا هذا الحمار ترادفا عليه، قال لقمان لولده: سمعت؟ قال: نعم، قال: تعال نسوق الحمار أمامنا ونحن نمشي فمرا على قوم فقالوا: ما أجهلهما تركا الحمار يمشي مستريحاً وهما يمشيان، فقال لقمان لولده: سمعت؟ قال: نعم، قال: هل رضي الناس عنا في مرة من المرات؟ إن رضا الناس غاية لا تُدرك، هل ترى في تحصيل رضاهم حيلة لمحتال؟ فلا تلتفت إليهم واشتغل برضى الله سبحانه وتعالى؟

٥٥ / ٢٤٤