زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٦٥هذا المدخل حشرت الأوديةُ المجتمعةُ ما قبله من البلدان، وإن انطلق حشرت ما بعده من بلدان بني بطّاش وهي تفضي إليها بعد مضيق ضيقة، وكان فيه طريق أهل تلك الأودية إلى مطرح لبيع منسوجاتهم وشراء ميرتهم وكان في بعض الأمكنة يُنزلون الأحمال عن الحمير ويحملونها على ظهورهم ويربطون الحمير بالحبال فيجرونها في الماء إلى اليابسة فإذا نجّوا بسلامة الله حملوا الأمتعة على الحمير وإن سال الوادي في هذه الأثناء هلك الجميع وهكذا دواليك إلى أن منّ الله بالسيارات والراحة في عهد قابوس وكان الداعي إلى هذا الطريق في السابق هو القرب والأمن من العدو وكل عيش أهل عُمان كان كذا. أ هـ. .. وبالفعل فقد سار الباروني هذا الطريق، دخل فيه من (المزارع) أُولى بلدان بني بطّاش وخرج إلى بلد في آخر الأودية على المضيق، وصلها عصراً وكانت ممحلة وقد خرج أهلها عنها ولم يبق فيها إلا امرأة واحدة، فقال الشيخ: اشتروا لنا لحماً، فجاء أصحابه إلى هذه المرأة فأعطتهم جدياً كبيراً كانت تُطعمه للعيد وقالت: هذه ضيافتكم وسامحوني لا أستطيع صنع عشاء لكم لأنني وحيده هنا ليس معي رجل، وما رضَيت أن تبيعه لهم فقال الشيخ: خذوه منها وسنعوضها عنه، ولما أرادوا الرحيل في الصباح أرسل الشيخ إليها بعض الدراهم فرفضت قبولها، وقالت: أنا ما بعت لكم بل أضفتكم ونحن العُمانيين لا نأخذ على ضيافتنا عوضاً فغضبت عليهم إذ لم يقبلوا ضيافتها فتعجّب الشيخ منها رغم فقرها وقال: هذه والله سمة لا توجد إلا عند العُمانيين … ومثل هذه