زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٦٦القصة ما سمعتُ الشيخ أبا بشير السالمي يحدث عنه قال: لما كنا بالدمام في أيام الهجرة من عُمان وكان العُمانيون يترددون علينا والبيت دائماً لا يخلو من أحد إذا بشيخ من أهل نجد وجده بعض الأولاد في الطريق فقرّبه للأكل وصار ينظر إلينا ولا يعرفنا ثم قال: أظنكم عُمانيين، قلنا نعم بمَ عرفت ذلك؟ قال: أنا لي قصة وهي أنه كنتُ بين كل أربع سنوات أو خمس أتوجه من نجد إلى الكويت لزيارة إبن عم لي هنالك فينفعني لأنه غني وأنا فقير وهذه الأيام أنا راجع من عنده لكني لما جئتُ إلى الكويت هذه المرة لم أعرف بيت إبن عمي من كثرة العمران فبقيتُ أتردد حتى أنهكني الحر والشمس، فلجأتُ إلى ظل بيت ذي طوابق فوقفتُ في ظله فجاءني رجلٌ فقال فيم وقوفك هنا؟ قلتُ: هرباً من الشمس، قال: يقول لك صاحب البيت لا تقف ها هنا، قلتُ لا أريد طعاماً ولا شراباً بل أريد الظل، قال ولا الظل، فرُحتُ بالخيبة من تحت هذا البيت الكبير فذهبتُ غير بعيد فإذا أنا بصندقة تحتها شبان لما رأوني أهيم في الشمس خرجوا إليّ وحلوني إلى صندقتهم بشفقة شديدة لا أكاد أجد مثلها ولا عند أولادي، فأدخلوني عندهم وقام بعضهم يقرب إليّ الماء وبعضهم يقرب إليّ القهوة وصنعوا الغداء ثم سألوني عن حالي فأخبرتهم فقاموا معي يبحثون عن بيت إبن عمي وما تركوني حتى اطمأنوا عليّ، ولما سألتهم عن جنسيتهم قالوا أنهم عُمانيون، فما رأيتُ عمري قوماً مثل هؤلاء، ولما جئتُ اليوم عندكم ورأيتُ هذا الكرم والمعروف قلتُ لا شكّ أنكم من جنس أؤلائك. أ هـ.