زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٨٥* غريبة: في بلد (حميم) ولاية بدبد كان رجل مقعد منذ سنين لا يتحرّك من مكانه إلا أن يُحمل وقد سخّر الله له زوجة صالحة تخدمه، صابرة على ما تتحمله منه، وذات يوم كانت خارجة في بعض حاجاتها وعندهم في البيت سنورة ألِفوها وأمام البيت الذي فيه هذا الرجل أشجار كثيفة دخلت السنورة فيها وإذا بها تخرج وأمامها ثعبان هائج وهي تطرده وهو هارب منها نحو ذلك الرجل المسكين حتى إذا لم يبق بينه وبينه إلا ذراع أو أقل صرخ ونهض يجري خوفا من الثعبان وذهب عنه ما كان به من مرض، والتفت إلى الثعبان فلم يره وبقي يجري ويجري فرحا بالعافية ورجعت زوجته فوجدته يجري فقبضت عليه متعجبة من إرادة الله بعد تلك السنين التي مضت وهما في عناء ومحنة.
* وفيّات: وفي شعبان أيضاً من هذه السنة توفي الأمير الجليل صالح بن عيسى بن صالح الحارثي في مدينة القاهرة عن عمر ينيف عن السبعين وقد عاش داعية كبيراً للإسلام عموماً وللمذهب الأباضي خصوصاً، وقد فارق وطنه عُمان لمدة تنيف عن الثلاثين سنة لما جرى بينه وبين السلطان سعيد بن تيمور من خلاف خشي على نفسه منه وذلك حين إحتل السلطان وأُطيح بالإمام غالب بن علي وكان صالح من أعوانه، وقد ذكرتُ نبذة عنه في اللؤلؤ الرطب، وقد رأى قُبيل موته رؤيا تبشره بخير وتدل على موته، رأى في النوم الإمام الخليلي يدعوه يقول له: إرجع إلى وطنك نحن في حاجة إليك، فأجابه أني لا أزال معكم قال: لا يكفي بقلبك ولكن عُد، فأنتبه ونام فرآه مرة أخرى يكرر