زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٨٦

القول فأجابه بالجواب الأول، فرد عليه أن لا يكفي بقلبك ولكن عُد … ورأى رؤيا غيرها كأنه مات ولما ووري قبره سمع صوتاً يقول (أدلوه في قبره عسى الله أن يغفر له) ولمّا أُتي بجثمانه وفُتح الصندوق الذي أُدخل فيه أضاء وكان ذلك في الساعة الثانية والنصف من ليلة الجمعة السابع من شعبان، وكان السراج الذي يُضاء به لتغسيله ضئيلاً، فساعد إشراق وجهه وجسده على الإضاءة وكان قد مضى عليه منذ مات حوالي أربعة وأربعين ساعة، وبالرغم من إدخاله الثلاجة مدة أربع وعشرين ساعة وطول الوقت الذي فارق فيه الحياة، مع ذلك كله يداه ورجلاه حين نغسّله كأنه مات في تلك الساعة لا يستعصيان في التقليب، ولا شك أن هذه دلائل على السعادة - رَزَقَنا الله حسن الخاتمة - وكان أخوه إبراهيم مات في المحرم من هذه السنة بينهما سبعة أشهر ومن غريب الإتفاق أنه لما مات صالح أرادوا أن يحفروا له في المقبرة في مكان بعيد عن قبر أخيه فأبى الله إلا أن يكون بجنبه، فسبحان الحكيم في إرادته.

* وذكرتُ في اللؤلؤ الرطب ما كان بينه وبين إبن أخيه من المنافسات على الرئاسة وانقسام الجماعة بينهما حتى أوشك أن تُسفك الدماء لشدة الحقد والانقسام، ولكن صالحاً إذا رأى الأمر اشتد وضاق نفّسه قليلاً وهكذا حتى خرج من الدار كلها فصفت لإبن الأخ يشد عضده من قِبل السلطان، ومضت المدة كلها وهما متقاطعان حتى قُبيل موته بعشرة أيام، جاء إلى أبو ظبي واجتمع عنده جملة من إخوانه خطب فيهم يدعوهم إلى الألفة وإلى نبذ

٨٦ / ٢٤٤