زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٩٢

فبالعلم يرقى كل شعب إلى العلا:: وبالعلم يسمو العبد مرتبة الحر

وبالجهل ينحط الشريف وضاعة:: ولو أصله فوق السماكين والغفر

فللعلم فضل ليس يدرك شأوه:: تجف له الأقلام بالنظم والنثر

فلازم رجال الدين والعلم والتقى:: بهم تستنير الأرض في البر والبحر

وروِّ ضماء الجهل من فيض علمهم:: فهم لضماء الجهل أروى من النهر

فهم قادة الدنيا وقطب مدارها:: وهم خلفا في الأرض للرسل الطهر

ولا تتخذ عنهم بديلاً فإنهم:: مصابيح نور ليس تُطفى مدى الدهر

خليليَّ قربُ الصالحين سعادة:: مجالسهم فيها مدارسة الذكر

ويُحيي موات القلب طيبُ حديثهم:: كمثل موات الأرض يُحيى من القطر

رُزقتُ بأن صاحبت منهم أفاضلاً:: تمنيت لو صاحبتهم طيلة العمر

فمن يصحب الأخيار يولوه خيرهم:: ومن يصحب الأشرار يردوه في الشر

فجانب شرار الناس فالشر منهم:: فلا يُجتنى الأعناب من سمر البر

ولا شجرات الدفل شهدٌ مذاقها:: ولو راق منها منظر الورد والزهر

كنافخ كير في الحديث مثالهم:: وذو الخير عطار يتاجر بالعطر

فكن مرضياً لله تظفر بالمنى:: صبوراً على البلوى قنوعاً وذا شكر

فمن يتق الرحمن يلهمه رشده:: ومن يعصه يمهله حلماً بلا عذر

إلى أن قال:

ويومٌ كيوم الحشر لم أر مثله:: طوال حياتي منذ باكرة العمر

نشوب حريق هائج شبّ في مِنى:: بتروية الغرّاء قائلة الظهر

رأينا سحاباً أسوداً متراكماً:: يُخيّلُ للأبصار من سحب القطر

٩٢ / ٢٤٤