زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي أبو محمد

زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي

الجزء ١ · صفحة ٩٣

فقلنا عسى رب الحجيج يغيثنا:: ويمطرنا سيلاً يغادر بالحر

إذا بنداء يُنذر الناس قائلا:: أتى نحوكم ريب المنون بلا نكر

حريق عظيم جاء يأكل رطبها:: ويابسها حتى الحديد مع الصخر

فشبهته يوم القيامة حينما:: رأيتُ جموع الناس فروا من الذعر

كنفخة يوم البعث قاموا جميعهم:: سكارى وما بالقوم واللهِ من سكرِ

لأمرٌ عظيمٌ يشغل الناس هولُه:: فتحسب من شاهدته قام من قبر

يشيب له الطفل الرضيع فياله:: من الذهل يوم فيه قاصمة الظهر

لقد وضعت منه الحوامل حملها:: وفروا عن الأولاد ذهلاً بلا فكر

وصار نهار اليوم مسودّ مظلماً:: فلم تر فيه الشمس إلا مع العصر

ويُسمَعُ من بُعدٍ هناك زفيرُها:: يذوب لها ما لم تصله من الحر

وكانت بعيداً عن مخيمنا الذي:: سكناه إذ جاءته من قِبَل الجسر

وتدفعها ريح أتت من ورائها:: فهاجت كما هاج العباب من البحر

تعالت جبالاً واستباحت حواجزاً:: وصار لها صحن المخيم كالظفر

تجاذّبنا للموت خصمان لم نجد:: سلاج دفاع أو سبيلاً سوى الفرِّ

لهيب حريق واختناق دخانها:: وسائل موت يقضيان على العمر

فكم هارب والنار تتبع أثره:: فتدركه من حيث يدري ولا يدري

وشُوهد شخصٌ كان يحمل أمه:: فجاءتهما النيران من جهة الظَهر

قضت نحبها ما بين كتفيه ماشياً:: وذابت كذوبان المعادن بالصهر

فحينئذ بالرغم خلّا سبيلها:: وفرّ كما فرّ الغزال من الصقر

وعائلة فيها عجوز وصِبية:: وشيخ فنى من دهره زهرة العمر

٩٣ / ٢٤٤