زهر الربيع في السعي لإرضاء الجميع لسعيد بن حمد الحارثي
الجزء ١ · صفحة ٩٤نجوا من لهيب النار فانفجرت لهم:: خزانة غاز مزقتهم على الصفر
وأمٌ لديها طفلة بجوارها:: فلم تنتبه للبنت من شدة الذعر
وتاهت بوادي التيه والبنت وحدها:: وتحسبها أمست رماداً من الجمر
فلما انقضى وقت الحريق أتوا بها:: أناسٌ فقالت أعهد البنت في حجري
ولم أدر ماذا حال بيني وبينها:: فلما رأتها استهلت من البِشر
شيوخ وأطفال صغار تفحّموا:: وأغلب ربات الخلاخل والخدر
وقد أهملوها قبل حمي وطيسها:: وظنوا بأن الأمر في غاية اليسر
فداخلها مفقود حتف محقق:: وخارجها مولود عمر بلا نكر
فمنهم رقى تلك الجبال تسلقاً:: ومنهم مشى نحو المعيصم والجسر
وغاب كثير منهم عن رفاقهم:: فتاهوا ثلاثاً في الجبال من الذعر
وفي عرفات بعضهم بات ليله:: وبعضهم عادوا مِنىً ساحة الصبر
ونحن قصدنا يومنا نحو مكة:: فبتنا بها حتى الصلاة من الفجر
وقد كان بدر الدين أحمد عندهم:: فأفتاهم ليس المبيت من الوِزر
بغير مِنَىً في الاضطرار إذا طرا:: فيخرج محظور الأمور من الحظر
فليس على من بات مكة فدية:: ولا غيرها والأمر أقرب لليسر
مخافة إن باتوا مِنى يتقد لهم:: حريق كما بالأمس من شرر الجمر
وليس لهم مأوىً وملجأ يلجأوا:: ولا ثم ماء فالأنابيب لا تجري
وقال بأن الدين يسر فيسروا:: ولا تُظهروا التنفير للناس بالعسر
ولا تجعلوها رخصة مستمرة:: على كل عام لا ولكن مع الضر
فصافحته والشيخ يبدو تأثراً:: على ما أصاب الناس من خطر الأمر