العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٢٤الباحثين
(10)
ومن جمعنا شهادتهم من أهالي المدينة، وهذا في تصوري أمر مستبعد، إذ يبدو أنهما ينتميان إلى نفس الفترة انطلاقا من أن تقنية البناء متشابهة، وأغلب الظنّ أنّ الأمر يستلزم المزيد من البحث والتنقيب في أعماق المجتمع
المزابي، وهو ما أشرت إليه في موضع سابق في معرض تناولي لمحرابي الصحن.
إن ما يمكن ملاحظته في بيت الصلاة غياب المنبر إلى جانب المحراب، وحتى الغرفة التي تأوي هذا المنبر، مع العلم أنّ المنبر دليل على إقامة صلاة الجمعة في المسجد من عدمها. وغياب المنبر يعود في الأساس إلى الفكر الإباضي في قضية الجمعة، إذ يرى أنّ صلاة الجمعة غير واجبة في غياب الإمام العادل، وسيكون ذلك جوهر موضوع بحثي لاحقا عندما تناولي للمنبر كعنصر معماري في المسجد د - المئذنة:
تقع مئذنة مسجد
المآذن
بني يزقن في الجهة الشمالية الغربية من بيت الصلاة على محور المحراب الأوسط (الشكل رقم: 8) إنّ المئذنة هنا كغيرها الإباضية في منطقة وادي مزاب تختلف في طرازها عن المآذن المعروفة في العمارة الإسلامية، إذ أنها تنطلق من قاعدة مربعة تقريبا وتأخذ جدرانها في الميل نحو الداخل كلما ارتفعت إلى الأعلى، لتعطي الشكل الهرمي الناقص الشكل الهرمي الناقص (اللوحة رقم: 23) الذي أصبح ميزة ورمز العمارة الإباضية في مزاب
تتألف المئذنة من الداخل من طابق أرضي يمثل القاعدة وسبعة طوابق الشكل رقم: 11) يؤدّي إلى داخل الطابق الأرضي باب عرضه 0.77 م. يتألف هذا الطابق من نواة مركزية مستطيلة الشكل يبلغ طولها 0،85 م، وعرضها
(10) - Willems Didier : Recherches sur Quelques Grandes Mosquees du M'zab et du Soudan Central، Paris 4، Sourbonne، These de D. E. A، d'Histoire de l'Art et D'Archeologie، 1991، p:81.
115
Institut