العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٤

2 - العمارة الإسلامية:

تطلق هذه التسمية على العمارة التي أنجزت في المناطق التي وصلها الإسلام،

واعتنق أهلها هذه الديانة وتمتدّ من المحيط الأطلسي غربا إلى الصين شرقا و قد وصل تأثيرها إلى مشارف فرنسا

استفاد المسلمون في بداية عهدهم بتجارب وخبرات الأمم التي دخلت في الديانة الإسلامية، و من الطبيعي أن يتأثروا بفنون تلك الأمم، خصوصا أن العرب لم يصلوا بعد إلى تلك الأساليب المتطوّرة في مجال العمارة والبناء وما يتبعها من الزخارف المتنوّعة. وهكذا تأثر المسلمون بالفن الساساني والبيزنطي و الهلنستي و القوطي)، وهذا حال الحضارات التي تتأثر فيما بينها، إذ لا يمكن لأي فنّ أن ينشأ من عدم، فلا بد أن يُستفاد من خبرات السابقين، و يُعتمد عليها في البداية، لكي ينطلق الفن ويكون شخصيته، فالفن اليوناني مثلا اعتمد في بداية ظهوره على فنون الشرق الأدنى وبصفة خاصة الفن الفرعوني.

قام المعماري المسلم بتطوير تلك التجارب السابقة وصاغها على حسب احتياجات ديانته، فأضفى عليها بذلك طابعه الخاص وبمرور الزمن أثبتت العمارة الإسلامية بخصوصياتها المتميزة مكانتها ضمن العمارات الأخرى، وأصبح من الصعوبة بمكان محاولة تمييز تأثيرات الفنون الأخرى عليها

وعلى الرغم من ذلك فيجدر الذكر أنّ هناك عاملين أساسيين ساهما في بلورة

هذه العمارة وهما:

العامل البيئي: انتشر الإسلام في أقاليم تختلف في بيئتها الطبيعية من

تضاريس ومناخ، وكان لهذا أثره على تشكيل الفن المعماري الإسلامي، وهكذا

(9) -

Georges Marçais ; L' Art Musulman، 1 o Ed، Presse Universitaire de France،

Paris 1962، pp: 1 - 2.

5