العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٥(10)
كان للعمارات المحلية نصيبا هاما في تبلور هذه العمارة، فحيث كانت الصحراء - باعتبار أن معظم الأقاليم الإسلامية تقع في بيئة صحراوية - نجد المباني قد تأثرت بتلك البيئة الصحراوية، فبدت بصمات هذه البيئة واضحة عليها، ومن هنا ظهر
تنوع في الطرز المعمارية والمدارس الفنية.
- العامل الديني: كانت لتعاليم الدين الإسلامي أثر كبير في صياغة وتكوّن الفن المعماري الإسلامي. وبما أنّ الإسلام قد فرض إقامة الصلاة مثلا في اتجاه الكعبة فقد جاءت كل المباني الدينية (11) (المساجد والمدارس والأضرحة. الخ) مرتبطة
أشدّ الارتباط بهذا الاتجاه.
بعد استيطان العرب المسلمين في المدن الحضرية واختلاطهم بالأجناس والأمم الأخرى، ظهرت العمارة الدينية الإسلامية في ثوب جديد، ولكنها بقيت وفية لتقاليد معمارية مستوحاة من الدين نفسه في الدّرجة الأولى ومن البيئة الصحراوية التي نشأت في أحضانها
بدأت العمارة الإسلامية بسيطة في بنائها، فالجامع أخذ شكله انطلاقا من الوظيفة التي يؤديها. وبما أنّ صلاة الجماعة تقتضي الاصطفاف وراء الإمام في صفوف منتظمة، و تعاليم الدين الحنيف تحثّ المصلّي عن الاقتراب من الإمام قدر الإمكان لنيل ثواب أكثر، فقد جاءت المساجد مستطيلة الشكل عموما واستطالتها كانت عرضيا أي أنّ العرض. أضف إلى ذلك فإن إجبار المصلي
أكبر من العمق
(12)
التوجّه في اتجاه الكعبة أثناء أداء الصلاة قد أرغم المعماري المسلم على توجيه كل
العمائر الدينية في اتجاه الكعبة، وقد رمز إلى هذا الاتجاه بوضع تجويف في جدار
>>
القبلة أطلق عليه اسم المحراب
<<
(10) - رئف مهنا يسن بحر: المرجع السابق، الكتاب الأول، ص: 69.
(11) - ثروت عكاشة: القيم الجمالية في العمارة الإسلامية، دار المعارف، القاهرة 1981، ص: 14.
(12) - المرجع نفسه، ص: 19.