العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب
الجزء ١ · صفحة ١٦كانت العمارة الإسلامية ترتكز في أول ظهورها على مجموعة
العناصر
المعمارية والزخرفية التي تتفق وروح الديانة الإسلامية، مما أضفى على منجزاتها طابعا
متميزا يكاد يكون متشابها في كل الأقطار الإسلامية
و على الرّغم من الاختلاف أحيانا بين هذه العمارات في بعض التفاصيل أو في العناصر المعمارية الإنشائية كمنحنيات القباب والعقود والتكوينات المعمارية للمآذن أو في بعض الوحدات الزخرفية، فإنّ ذلك لم يثنها من الاشتراك في وحدة الرّوح الإسلامية الكامنة وراء التكوينات المعمارية و التشكيلات الزخرفية التي أصبحت تقليدا معماريا. يحفظه المعماريون المسلمون عن ظهر قلب، و هذا ما أدى بجورج مارسيه إلى الجزم بأنّ الوحدة اللغوية تُعدّ عنصرا مهما في تكوين طابع معماري
موحد
(13)
و مما ساعد كذلك على وحدة الطابع المعماري الإسلامي ما كان من تشابه في الظروف البيئية في أغلب مناطق العالم الإسلامي، فالحرارة شديدة عموما، والسّماء صافية والأمطار قليلة و هذه ميزة البيئة الصحراوية التي تغطي مساحات هامة من هذا العالم.
ولقد أخذ المعماري المسلم تلك الظروف القاسية بعين الاعتبار، فشيد عمارة دينية ومدنية وحتى عسكرية تتلاءم مع هذه الظروف. فخصص فضاء مكشوفا) الصحن (محاطا في أغلب الأحيان بأروقة، ليصبح هذا الفضاء أكثر الفضاءات أهمية في العمارة الإسلامية نظرا للأدوار المهمة التي يقوم بها
التي
(14)
تمتاز العمارة الإسلامية بخصائص يمكن من خلالها تمييزها بسهولة عن العمارات
تنتمي إلى حضارات أخرى. كما يمكن ملاحظة اختلافات داخل العمارة
(13) - Georges Marçais: Op .cit، p: 5.
(14)
-: Ibid، p: 3.
7