العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب بالحاج بن بنوح معروف

العمارة الدينية الإباضية بمنطقة وادي مزاب

الجزء ١ · صفحة ١٧

الإسلامية نفسها أملتها ظروف الاحتكاك بتجارب الأمم التي خضعت التي خضعت للإمبراطورية

الإسلامية. فالفن كاللغة فهي حية و التغيير من أهم سماتها

و هكذا نلاحظ أن العمائر الإسلامية ذات طابع خاص، لكنها متميّزة: ويختلف بعضها عن بعض وفق الأقاليم والبيئات والعصور المختلفة. فالعمائر يمكن أن. فالعمائر تختلف في مواد البناء، وفي أنواع الأعمدة وتيجانها، و في العقود أو الأقواس، وفي المآذن والقباب والمقرنصات أو الدلايات وفي أنواع الزخارف النباتية والهندسية والخطية و في المواد المستعملة لتكسية الجدران كالجص والقشاني وغيرها من المواد والعناصر الأخرى … الخ (15)

6

خلال قرون من الزمن تطوّرت العمارة الإسلامية، وظهرت عليها عناصر الاختلاف، وقد سار هذا التطوّر في مراحل تاريخية تبعا للتاريخ السياسي - فقد كان الفن الإسلامي في معظمه تحت خدمة السلطان أو الأمير وحاشيتهما، فالمعماري كان يشيد المساجد والقصور وغيرها من العمائر بأمر من الخليفة أو السلطان أو الأمير ومن هنا برزت المدارس الفنية المختلفة.

تنسب الطرز إلى شتّى الدول التي بسطت سلطانها على أنحاء العالم الإسلامي أو على جزء منه، و تنسب كذلك إلى الأقاليم نفسها. لكنه لا يمكن التعرف بالتحديد على تاريخ نشأة أي طراز فني، أو تاريخ زواله، لأنّ هذه الطرز تتطور فينشأ بعضها من بعض، والفصل بينها وضعي واصطلاحي إلى حدّ كبير، كما أنها تأثر بعضها في بعض، بحيث أنّ بعض الأمراء يقومون باستقدام أو بنقل الفنانين و الصناع من إقليم إلى إقليم آخر، وهذا ما يفسر ذلك التداخل و التماثل أحيانا بين الطرز المختلفة

من الطبيعي جدا أن تظهر بعض الاختلافات فيما بين العمائر الإسلامية في أنحاء العالم الإسلامي - بالرغم من وحدة الطابع التي جسّدها الدين الإسلامي –، إذ

(15)

(1) - زكي محمد حسن: في الفنون الإسلامية، دار الرائد العربي، بيروت 1981، ص: 10.

8